يَكُونُ فِي الْبَلْدَةِ قَوْمٌ ) أَوْ وَاحِدٌ أَوْ اثْنَانِ أَوْ أَكْثَرُ ( بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ عَدَاوَةٌ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ ) أَيْ أَهْلِ الْبَلَدِ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ حَلَفَ مَنْ اُتُّهِمَ إنْ اُتُّهِمَ ، وَتَكُونُ التُّهْمَةُ لِعَدَاوَةٍ أَوْ لِشَهَادَةِ وَاحِدٍ ، أَوْ مَنْ لَا يَحْكُمُ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَّهِمْهُ الْوَارِثُ لَزِمَتْ الْقَسَامَةُ ، ( فَإِذَا كَمُلَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ لَزِمَ أَهْلَ تِلْكَ الْبَلَدِ أَوْ الْمَحَلَّةِ ) الَّتِي وُجِدَ فِيهَا وَهِيَ مَعْمُورَةٌ بِالسُّكْنَى مُوَحِّدِينَ أَوْ مُشْرِكِينَ أَوْ مُخْتَلِفِينَ .
وَقِيلَ: لَا قَسَامَةَ عَلَى مُشْرِكٍ إلَّا إنْ كَانَ وَحْدَهُ ( أَوْ ) قَوْمًا ( قَرِيبًا مِنْهَا ) أَيْ مِنْ الْبَلْدَةِ أَوْ الْمَحَلَّةِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا ، إنْ كَانَ مَوْجُودًا فِي بَلْدَةٍ أَوْ مَحَلَّةٍ غَيْرِ مَسْكُونَةٍ ، فَالضَّمِيرُ عَائِدٌ إلَى الْبَلْدَةِ أَوْ الْمَحَلَّةِ الْمَذْكُورَةِ بِلَا قَيْدِ كَوْنِهَا مَعْمُورَةً مَسْكُونَةً عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِخْدَامِ ، فَإِذَا وُجِدَ بَيْنَ مَحَلَّتَيْنِ أَوْ بَلْدَتَيْنِ أَوْ بَلْدَةٍ وَمَحَلَّةٍ فَالْقَسَامَةُ عَلَى الْقُرْبَى إلَيْهِ ، وَإِنْ اسْتَوَتَا فَعَلَيْهِمَا ، وَيَحْلِفُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ خَمْسُونَ رَجُلًا ، وَقِيلَ: خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ، وَكَذَا فِي أَكْثَرِ مِنْ اثْنَيْنِ يُنْظَرُ الْأَقْرَبُ ، وَإِنْ اسْتَوَتْ حَلَفَ مَنْ لَهُ خَمْسُونَ ، وَقِيلَ: تُقْسَمُ الْأَيْمَانُ الْخَمْسُونَ بَيْنَهُمْ ( أَنْ يَحْلِفُوا ) أَيْ أَنْ يَحْلِفَ مِنْهُمْ خَمْسُونَ رَجُلًا مِنْ خِيَارِهِمْ ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ الْخِيَارُ فَخَمْسُونَ مِمَّنْ وُجِدَ ( خَمْسِينَ يَمِينًا ) يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ خَمْسِينَ رَجُلًا بِاَللَّهِ حَلْفَةً وَاحِدَةٌ: ( مَا قَتَلْنَاهُ وَلَا عَلِمْنَا قَاتِلَهُ ) ، وَإِنَّمَا يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ: مَا قَتَلْتُهُ وَلَا عَلِمْتُ قَاتِلَهُ ، وَبَعْدَ الْحَلِفِ يُعْطِي الدِّيَةَ كُلَّهَا أَهْلُ الْمَحَلِّ أَوْ الْبَلَدِ كُلُّهُمْ مَنْ لَمْ يَحْلِفْ وَمَنْ حَلَفَ ، وَإِنَّمَا أَتَى بِضَمِيرِ الْجَمَاعَةِ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا ؛ لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ عَلَى الْمَجْمُوعِ ، وَإِنْ عَبَّرَ كُلٌّ عَلَى نَفْسِهِ بِذَلِكَ الضَّمِيرِ