( فَصْلٌ فِي مَنْ لَهُ عَيْنٌ وَاحِدَةٌ مَنْ لَهُ عَيْنٌ وَاحِدَةٌ فَنُزِعَتْ فَهَلْ لَهُ الدِّيَةُ ) دِيَةُ الْإِنْسَانِ كَامِلَةً وَهِيَ دِيَةُ الْجَارِحَتَيْنِ الْمُتَعَدِّدَتَيْنِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَالْعَيْنَيْنِ ؛ لِأَنَّهَا تَنَزَّلَتْ بِانْفِرَادِهَا عَنْ الْأُخْرَى بِذَهَابِ الْأُخْرَى قَبْلَهَا مَنْزِلَةَ مَا هُوَ فِيهَا وَاحِدٌ فَصَارَتْ لَهَا دِيَةٌ تَامَّةٌ كَالْمُنْفَرِدِ فِي الْإِنْسَانِ كَالْعَقْلِ وَالذَّكَرِ ( أَوْ ) لَهُ ( نِصْفُهَا ) أَيْ نِصْفُ دِيَةٍ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَتْ لَهُ الْأُخْرَى فَزَالَتْ فَهَذِهِ نِصْفُ اثْنَيْنِ ( أَوْ تَتِمُّ ) لَهَا الدِّيَةُ ( إنْ لَمْ يَكُنْ زَوَالُ الْأُولَى مِنْ قِبَلِ الْعِبَادِ ) بَلْ بِمَا جَاءَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ كَرَمَدٍ وَوَطْءِ عَظْمٍ وَمُصَادَمَةِ حَائِطٍ وَوُقُوعٍ ( أَوْ لَا تَتِمُّ لَهَا ) بَلْ لَهَا النِّصْفُ ( كَغَيْرِهَا مِنْ الْجَوَارِحِ ) الْمُثَنَّاةِ إذَا زَالَتْ وَاحِدَةٌ وَبَقِيَتْ الْأُخْرَى فَنُزِعَتْ يَعْنِي أَنَّ فِيهَا مِنْ الْخِلَافِ مَا فِي الْعَيْنِ ، وَالْأَوْلَى تَأْخِيرُ هَذَا التَّشْبِيهِ عَنْ قَوْلِهِ: ( إلَّا إنْ نُزِعَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) كَجِهَادِ الْمُشْرِكِينَ أَوْ الْمُنَافِقِينَ أَوْ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ ، أَوْ إقَامَةِ حَقٍّ بِأَنْ عُوقِبَ بِذَلِكَ: ( خِلَافٌ ) وَكَذَا فِي الْأُذُنَيْنِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا تَعَدَّدَ ، وَمَنْ وُلِدَ أَعْوَرَ ، أَوْ بِلَا عَيْنٍ ، وَلَهُ عَيْنٌ وَاحِدَةٌ ، فَلَهُ عَلَيْهَا دِيَةٌ تَامَّةٌ ، وَأَجْمَعُوا أَنْ لَا قِصَاصَ فِي نَقْصِ الْبَصَرِ إذْ لَا يُمْكِنُ الْوُصُولُ إلَيْهِ ، وَإِنْ فَقَأَ صَحِيحُ الْعَيْنِ عَيْنَ أَعْوَرَ فَلَهُ أَنْ يَفْقَأَ لَهُ وَاحِدَةً مِثْلَ عَيْنِهِ لَا كِلَيْهِمَا ، وَيَرُدَّ عَلَيْهِ نِصْفَ دِيَةِ عَيْنٍ إنْ ذَهَبَتْ عَيْنُهُ بِعِلَّةٍ أَوْ جِهَادٍ ، وَإِنْ أَصَابَهُ بِهَا إنْسَانٌ فَأَخَذَ دِيَتَهَا فَلَهُ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ ، أَوْ يَقْتَصُّ بِهَا وَيَأْخُذُ نِصْفَ دِيَةِ عَيْنٍ فَجَارِحَتُهُ هُنَا تَقُومُ مَقَامَ جَارِحَتَيْنِ ، وَإِنْ ذَهَبَ بَصَرُهُمَا فَالدِّيَةُ كَامِلَةٌ ، وَإِنْ ذَهَبَ بَعْضُهُ فَبِالْحِسَابِ وَكُلُّ جَارِحَةٍ