مُتَقَارِبَانِ ، أَوْ مُتَبَاعِدَانِ ، أَوْ أَلْوَانٌ كَذَلِكَ ، فَيُعْتَبَرُ مِنْ حَيْثُ يُفْرِزُ بَيْنَهُمَا كَسَوَادٍ وَزُرْقَةٍ أَوْ حُمْرَةٍ وَصُفْرَةٍ فِي وَرَقَةٍ أَوْ بَيْضَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ، وَكَذَا فِي ذَهَابِ الْبَصَرِ كُلِّهِ يُجَرَّبُ بِإِرَادَةِ اللَّوْنَيْنِ أَوْ الْأَلْوَانِ ، مِثْلَ مَا يُقَالُ: مَا هَذَا ؟ فَيَقُولَ: بَيَاضٌ أَوْ سَوَادٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَعَنْ ابْنِ مَحْبُوبٍ: أَنَّهُ إذَا جَرَحَ رَجُلٌ رَجُلًا عَلَى عَيْنِهِ فَادَّعَى ذَهَابَ بَصَرِهِ فَإِنَّهُ تُؤْخَذُ بَيْضَةٌ وَيُجْعَلُ لَهُ فِيهَا بَيَاضٌ وَسَوَادٌ ، وَيَمْسِكُ عَلَى عَيْنَيْهِ ، ثُمَّ يَرَى الْبَيْضَةَ سَوَادَهَا وَبَيَاضَهَا ، فَإِنْ قَالَ: لَمْ أَعْرِفْ سَوَادَهَا مِنْ بَيَاضِهَا حَلَفَ يَمِينًا بِاَللَّهِ أَنَّهُ جَهْدُ بَصَرِ عَيْنِهِ الَّتِي يَدَّعِي أَنَّهُ نَقَصَ بَصَرُهَا ثُمَّ يَفْتَحُ عَيْنَهُ الصَّحِيحَةَ فَيَرَى الْبَيْضَةَ أَيْضًا بَيَاضَهَا وَسَوَادَهَا حَتَّى يَشْتَبِهَ أَيْضًا السَّوَادُ مِنْ الْبَيَاضِ ، وَيَحْلِفُ أَيْضًا أَنَّ هَذَا نَظَرُ عَيْنِهِ الصَّحِيحَةِ فَيُعْطَى النَّقْصَ بِالذَّرْعِ فِي الْأَرْضِ ، وَيَحْلِفُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ التُّهْمَةِ مُطْلَقًا ، اسْتَشْعَرَ تَوْبَتَهُ أَوْ لَمْ يَتَّهِمْهُ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ إلَّا إنْ تَرَكَ الْجَانِي تَحْلِيفَهُ أَوْ صَدَّقَهُ ، وَقِيلَ: لَا يُحَلِّفُهُ إلَّا إنْ اتَّهَمَهُ كَمَا قَالَ ( وَحَلَفَ إنْ اُتُّهِمَ ) .
وَفِي الْأَثَرِ: وَقِيلَ إنْ كَانَ أَثَرُ الْجُرْحِ وَادَّعَى ذَهَابَ بَصَرِهِ أُخِذَتْ لَهُ بَيْضَةٌ وَجُعِلَ لَهُ فِيهَا سَوَادٌ وَبَيَاضٌ وَسُدَّ عَلَى سَالِمَةٍ ، وَيَرَاهُمَا وَتُقَلَّبُ لَهُ مَا دَامَ يَعْرِفُ الْبَيَاضَ مِنْ السَّوَادِ ، وَيُحْفَظُ عَلَيْهِ حَدُّ مَعْرِفَتِهِ فِي سَوَادِهَا مِنْ بَيَاضِهَا ، فَإِذَا حَفِظَ الْمُبَلِّغُ حَلَفَ أَنَّهُ جَهَدَ النَّاقِصَةَ ، ثُمَّ تُفْتَحُ السَّالِمَةُ فَيَرَى الْبَيْضَةَ كَذَلِكَ حَتَّى يَشْتَبِهَا عَلَيْهِ ، وَيُوقَفُ مِنْ الْمَوْضِعِ وَيَحْلِفُ ، وَيُعْطَى بِقَدْرِ الْفَضْلِ ، وَيُوضَعُ عَلَى السَّالِمَةِ فِي الْقِصَاصِ عَجِينٌ أَوْ طِينٌ وَيُلَفُّ عَلَيْهَا ثُمَّ تُحْمَى مِرْآةٌ فَتُدْنَى مِنْهَا