قَوْلِهِ: مَالٌ ( مُقَدَّرٌ يَجِبُ ) عَرَضَانِ عَامَّانِ وَلَا يَنْبَغِي ذَلِكَ .
فَلَوْ قَالَ: مِقْدَارُ مَالٍ عِوَضٌ عَنْ النَّفْسِ أَوْ مَا دُونَهَا لَجَازَ ، وَمَعْنَى التَّقْدِيرِ أَنَّهُ مَحْدُودٌ كَمِائَةِ بَعِيرٍ فَخَرَجَ غَيْرُ الْمُقَدَّرِ ، وَالْمُقَدَّرُ الَّذِي لَا يَجِبُ ( بِجِنَايَةٍ فِي نَفْسٍ وَمَا دُونَهَا ) خَرَجَ مَا قُدِّرَ وَوَجَبَ لَا بِجِنَايَةٍ كَنِصَابِ الزَّكَاةِ وَالثَّمَنِ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَالصَّدَاقِ ، وَمَا وَجَبَ مَعَ تَقْدِيرٍ بِجِنَايَةٍ فِي غَيْرِ نَفْسٍ ، كَجِنَايَةٍ فِي مَالٍ ، وَالْمُرَادُ بِمَا دُونَهَا الْأَثَرُ الْأَصْفَرُ وَالْأَحْمَرُ وَالْأَسْوَدُ ، وَالِانْتِفَاخُ وَالْجُرُوحُ وَالْكَسْرُ وَالْقَطْعُ وَزَوَالُ الْعَقْلِ وَمَنْفَعَةُ الْعُضْوِ ( لِمَجْنِيٍّ عَلَيْهِ عَلَى جَانِيهَا ) أَوْ عَاقِلَتِهِ ، يُفِيدُ أَنَّ دِيَةَ الْمَقْتُولِ مِلْكٌ لِلْمَقْتُولِ كَتَرِكَتِهِ يَرِثُهَا كُلُّ مَنْ يَرِثُ تَرِكَتَهُ .
وَتُقَدَّمُ الْغُرَمَاءُ فِيهَا عَلَى الْوَرَثَةِ وَالْوَصِيَّةِ ، وَقِيلَ: لَيْسَتْ لِلْغُرَمَاءِ وَالْمُوصَى لَهُمْ بَلْ لِلْوَرَثَةِ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَفِي أَثَرٍ: هَلْ مَلَكَ الْمَقْتُولُ الدِّيَةَ أَمْ لَا ؟ قِيلَ: مَلَكَهَا بِآخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاتِهِ لِأَنَّهَا تُعْطَى دُيُونُهُ مِنْهَا وَتَنْفُذُ مِنْهَا وَصِيَّتُهُ وَيَجُوزُ عَفْوُهُ عَنْهَا ، وَإِنَّمَا تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ بِمَا عَلِمَ فِي حَيَاتِهِ بِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .