الْكِتَابُ الْعِشْرُونَ: فِي الدِّيَاتِ .
دِيَةُ الْأَثَرِ مِنْ سَوَادٍ أَوْ حُمْرَةٍ أَوْ صُفْرَةٍ ، وَدِيَةُ الْجُرْحِ ، وَدِيَةُ الْكَسْرِ وَالتَّأْثِيرِ فِي الْعَظْمِ ، وَدِيَةُ فَوْتِ مَنْفَعَةِ الْعُضْوِ ، وَدِيَةُ الرُّعَافِ ، وَدِيَةُ النَّفْسِ ، وَفِي الْقِصَاصِ أَيْضًا وَالْقَسَامَةِ وَالدِّيَةُ بِالتَّخْفِيفِ لِلْيَاءِ مِنْ وَدَى بِتَخْفِيفِ الدَّالِ كَوَعَدَ عِدَةً ، تَقُولُ وَدَى الْقَتِيلَ يَدِيهِ دِيَةً إذَا أَعْطَى وَلِيَّهُ أَوْ نَائِبَهُ مَا يَلْزَمُ عَنْ قَتْلِهِ ، وَهِيَ مَا يَجِبُ فِي مُقَابَلَةِ النَّفْسِ ، سُمِّيَ بِالْمَصْدَرِ ، وَتُسَمَّى الدِّيَةُ أَيْضًا عَقْلًا ؛ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْإِبِلَ كَانَتْ تُعْقَلُ بِفِنَاءِ وَلِيِّ الْمَقْتُولِ ، ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُمْ هَذَا الْحَرْفَ حَتَّى قَالُوا: عَقَلْتَ الْمَقْتُولَ إذَا أَعْطَيْتَهُ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ غَيْرَهَا ، وَقَالُوا: عَقَلَتْهُ الْعَشِيرَةُ إذَا أَعْطَتْهُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ .
وَعَرَّفَهَا الْمُصَنِّفُ عَلَى أَنَّهَا لِلنَّفْسِ أَوْ لِلْعُضْوِ أَوْ غَيْرِهِ بِقَوْلِهِ: ( وَ ) الدِّيَةُ الَّتِي هِيَ إحْدَى الدِّيَاتِ ( هِيَ مَالٌ ) تَسْمِيَةُ الْمَالِ بِالدِّيَةِ تَسْمِيَةٌ بِالْمَصْدَرِ ، وَالْأَصْلُ اسْمُ مَفْعُولٍ ، أَيْ مَالٌ مَوْدِيٌّ وَإِبِلٌ مَوْدِيَّةٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ، بِفَتْحِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الدَّالِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ ، أَيْ مُعْطًى ، وَهُوَ مَجَازٌ ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ لَفْظَ الدِّيَةِ مَأْخُوذٌ مِنْ الْوَدْيِ وَهُوَ الْهَلَاكُ ، وَمِنْهُ أَوْدَى فُلَانٌ إذَا هَلَكَ ، لَكِنَّ هَذَا رُبَاعِيٌّ ، وَلَمَّا كَانَتْ الْكَمِّيَّةُ الْمُقَدَّرَةُ تَنْشَأُ عَنْ الْهَلَاكِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ - ( اللَّهُمَّ صُنْ الشَّرْعَ وَأَهْلَهُ ) - وَخَرَجَ غَيْرُ الْمَالِ كَالْعَنَاءِ فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى دِيَةً إلَّا بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ عَنْ الْمَالِ ، وَإِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ لِجَوَازِ الْإِخْرَاجِ بِالْجِنْسِ ، فَإِنَّ قَوْلَهُ: مَالٌ هُوَ جِنْسٌ فِي التَّعْرِيفِ ، وَهَذَا التَّعْرِيفُ تَعْرِيفٌ بِالْجِنْسِ وَالْعَرَضِ الْعَامِّ ، فَإِنَّ التَّقْدِيرَ وَالْوُجُوبَ الْمَذْكُورَيْنِ فِي