( فَصْلٌ إنْ تَعَدَّدَ الْوَلِيُّ فَأَقَادَ ) الْجَانِي ( لِوَاحِدٍ فَعَفَا ) عَنْهُ ( أَوْ أَخَذَ مِنْهُ الدِّيَةَ ) كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا أَوْ مَنَابَهُ ( قُتِلَ بِهِ ) ، أَيْ بِالْجَانِي ( قَاتِلُهُ مِنْهُمْ ) ، أَيْ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ ( بَعْدُ ) ، أَيْ بَعْدَ الْعَفْوِ أَوْ أَخْذِ الدِّيَةِ أَوْ بَعْضِهَا أَوْ مَنَابِهِ وَلَهُ مَنَابُهُ مِنْ الدِّيَةِ ، ( وَإِنْ ) كَانَ الْقَاتِلُ لَهُ ( غَيْرَهُ ) ، أَيْ غَيْرَ الْعَافِي وَالْآخِذِ ( إنْ عَلِمَ ) ذَلِكَ الْقَاتِلُ لَهُ ( بِفِعْلِهِ ) ، أَيْ بِفِعْلِ الْوَلِيِّ الْآخِذِ أَوْ الْعَافِي وَهُوَ الْعَفْوُ أَوْ الْأَخْذُ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَا يُقْتَلُ وَلَكِنَّهُ تَلْزَمُهُ الدِّيَةُ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ ( وَلَا يَعْفُو عَنْهُ ) ، أَيْ عَنْ الْقَاتِلِ الْعَافِي أَوْ غَيْرِ الْعَافِي مِمَّنْ عَلِمَ بِالْعَفْوِ ( الْإِمَامُ أَوْ الْقَاضِي أَوْ الْجَمَاعَةُ ) قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَا أَعْفُو عَمَّنْ قَتَلَ بَعْدَ عَفْوٍ } ( فَيَقْتُلُونَهُ بِالسِّيَاطِ ) أَوْ بِالسَّيْفِ وَنَحْوِهِ مِنْ السِّلَاحِ ( وَلَوْ عَفَا عَنْهُ وَلِيُّ دَمِهِ ) ، وَظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّ وَلِيَّ الدَّمِ أَوْلَى بِالْقَتْلِ مِنْ نَحْوِ الْإِمَامِ ، فَإِنْ عَفَا أَوْ عَجَزَ فَلْيَقْتُلْهُ الْإِمَامُ أَوْ نَحْوُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَلَكِنْ إنْ قَتَلَهُ الْإِمَامُ أَوْ نَحْوُهُ بِلَا عَفْوِ وَلِيٍّ وَلَا عَجْزٍ فَلَا دِيَةَ وَلَا إثْمَ عَلَى الْإِمَامِ أَوْ نَحْوِهِ ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ أَنَّ الْإِمَامَ أَوْ نَحْوَهُ يَقْتُلُهُ وَلَوْ عَفَا عَنْهُ وَلِيُّ الدَّمِ ، وَلِلْوَلِيِّ الدِّيَةُ ( وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ ) ، أَيْ بِالْفِعْلِ الَّذِي أَوْقَعَهُ الْوَلِيُّ مِنْ الْعَفْوِ أَوْ الْأَخْذِ ( لَزِمَتْهُ دِيَتُهُ ) لِأَنَّ قَتْلَهُ لَا يَجُوزُ لِوُقُوعِ الْعَفْوِ أَوْ الْأَخْذِ وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ ، وَلَا يُقْتَلُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ ، وَقَدْ أَجَازَ لَهُ الشَّرْعُ الْقَتْلَ لَوْلَا ذَلِكَ ، وَذَلِكَ لَا يُدْرَكُ بِالْعِلْمِ .