( وَجُوِّزَ لِمَنْ حُكِمَ عَلَيْهِ بِجَوْرٍ ظَاهِرٍ وَبَاطِلٍ غَالِبٌ ) ، أَيْ قَاهِرٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى الدَّفْعِ مَعَهُ ، وَلَفْظُ غَالِبٍ فَاعِلٌ أَرَادَ بِالْجَوْرِ فِعْلَ الْحَاكِمِ الَّذِي عَدَلَ عَنْ الْحَقِّ ، وَمَعْنَى ظُهُورِهِ أَنَّهُ لَا إشْكَالَ فِي أَنَّهُ يَجُورُ فِي الْحُكْمِ وَاَللَّهُ يَعْلَمُ الْغَيْبَ ، وَأَرَادَ بِالْبَاطِلِ مَا حُكِمَ بِهِ لَا نَفْسَ الْحُكْمِ ، وَذَلِكَ يُتَصَوَّرُ فِي كُلِّ حُكْمٍ عَدَلَ عَنْ الْحَقِّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا حُكْمَهُ الْعَادِلَ عَنْ الْحَقِّ ، وَوَصْفُهُ بِالْجَوْرِ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ وَمِيلٌ عَنْ الْحَقِّ بِالْبُطْلَانِ لِعَدَمِ صِحَّتِهِ شَرْعًا ( الِامْتِنَاعُ مِنْهُ وَدِفَاعُ مَحْكُومٍ لَهُ بِذَلِكَ وَقِتَالُهُ ) إذَا جَاءَ يَأْخُذُ ذَلِكَ بِعُنْفٍ وَمُكَابَرَةٍ ( وَلِمَنْ شَاهَدَ ذَلِكَ ) الْحُكْمَ وَعَرَفَ أَنَّهُ بَاطِلٌ أَوْ عَرَفَ بِلَا مُشَاهَدَةٍ ، بَلْ بِإِقْرَارِ الْمَحْكُومِ لَهُ أَوْ بِعُدُولٍ ( إعَانَتُهُ ) بِحِرْزِ ذَلِكَ أَوْ قِتَالٍ ( وَالدَّفْعُ عَنْهُ ) ( وَلَا تَحِلُّ لَهُ ) ، أَيْ لِلْمَحْكُومِ لَهُ وَلَا لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ وَلَا لِغَيْرِهِ ( مُطَاوَعَتُهُ بِهِ ) مُتَعَلِّقٌ بِمُطَاوَعَتِهِ ، أَيْ مُطَاوَعَتُهُ بِسَبَبِ الْحُكْمِ أَوْ مُطَاوَعَتُهُ فِي ذَلِكَ الْحُكْمِ ( فِي دَمٍ أَوْ مَالٍ أَوْ فَرْجٍ ) إذْ لَا يَحِلُّ التَّسَاهُلُ فِي الْقَتْلِ وَمَا دُونِهِ وَلَا فِي الْفَرْجِ إذْ لَا تَصِحُّ الْهِبَةُ فِيهِمَا ، وَالْمَالُ وَلَوْ جَازَ فِيهِ التَّسَاهُلُ بِالْهِبَةِ أَوْ الْمُدَارَاةِ ، لَكِنَّ الْمُطَاوَعَةَ فِيهِ هُنَا إمْضَاءٌ لِلْحُكْمِ الْبَاطِلِ وَإِثْبَاتٌ لَهُ ، وَإِنْ خَافَ الْفِتْنَةَ جَازَ لَهُ فِيهِ خَاصَّةً التَّسَاهُلُ مُدَارَاةً ، وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ حَقًّا فِي الظَّاهِرِ فِيمَا يُدْرَكُ بِالْعِلْمِ لَكِنَّهُ عَلَى خِلَافِ الْحَقِّ فِيمَا لَا يُدْرَكُ بِالْعِلْمِ ، فَفِي الْفَرْجِ وَالنَّفْسِ لَا يُذْعِنُ لِحَرَامٍ ، وَفِي الْمَالِ يَجُوزُ .