وَإِنْ فَعَلَ بَعْضُ الْفَاتِنِينَ مَا يَحِلُّ بِهِ دَمُهُ كَقَطْعٍ جَازَ لِمُحَارِبِهِمْ حَرْبَ فِتْنَةٍ قَتْلُهُمْ عَلَى ذَلِكَ إنْ تَابَ مِنْهَا قَبْلَ حُدُوثِهِ ، وَجُوِّزَ إنْ قَاتَلَهُمْ عَلَيْهِ فَقَطْ ، وَإِنْ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا .
الشَّرْحُ ( وَإِنْ فَعَلَ بَعْضُ الْفَاتِنِينَ مَا يَحِلُّ بِهِ دَمُهُ كَقَطْعٍ ) لِلطَّرِيقِ وَطَعْنٍ فِي الدِّينِ وَمَنْعِ الْحَقِّ وَزِنًى مَعَ إحْصَانٍ ( جَازَ لِمُحَارِبِهِمْ ) ، أَيْ لِمَنْ حَارَبَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ ( حَرْبَ فِتْنَةٍ قَتْلُهُمْ عَلَى ذَلِكَ ) وَالْإِعَانَةُ عَلَى قَتْلِهِمْ ، وَكَذَا مَا لَا يَحِلُّ بِهِ قَتْلُهُ كَسَرِقَةٍ وَجَلْدٍ عَلَى زِنًى بِلَا إحْصَانٍ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ أَوْ كَمَا يَقُولُ الْقَاضِي لِلنَّاسِ: اضْرِبُوا فُلَانًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِمُحَارِبِهِ حَرْبَ فِتْنَةٍ الْعَمَلُ فِي ذَلِكَ وَالْإِعَانَةِ ( إنْ تَابَ ) الْمُحَارِبُ حَرْبَ فِتْنَةٍ ، وَهَذِهِ التَّوْبَةُ لُغَوِيَّةٌ بِمَعْنَى مُجَرَّدِ تَرْكِ الْقِتَالِ لِغَرَضٍ مَا كَحَرٍّ وَبَرْدٍ وَجُوعٍ وَعَطَشٍ وَخَوْفِ الْغَلَبَةِ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ: وَإِنْ أَحْدَثَ بَعْضُ الْمُفَاتِنِينَ مُبِيحَ دَمِهِ إلَخْ ( مِنْهَا ) ، أَيْ مِنْ الْفِتْنَةِ ( قَبْلَ حُدُوثِهِ ) مَا يَحِلُّ بِهِ دَمُ الْفَاتِنِينَ لَا إنْ لَمْ يَتُبْ ، وَلَا إنْ تَابَ بَعْدَ حُدُوثِهِ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ وَبَابِ التُّهْمَةِ ، إذْ لَا يُؤْمَنُ أَنَّهُ أَظْهَرَ التَّوْبَةَ لِيَتَوَصَّلَ إلَى النِّكَايَةِ فِي عَدُوِّهِ ( وَجُوِّزَ ) أَنْ يَقْتُلَ وَيَفْعَلَ مَا ذَكَرْنَا كُلَّهُ ( إنْ قَاتَلَهُمْ ) ، أَيْ أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَهُمْ أَوْ يَفْعَلَ مَا ذَكَرْنَا ( عَلَيْهِ ) ، أَيْ عَلَى مَا يَحِلُّ بِهِ دَمُهُ أَوْ مَا دُونَ مَا يَحِلُّ بِهِ دَمُهُ فَيَفْعَلُ أَوْ يَسْعَى فِيمَا يَسْتَحِقُّ ( فَقَطْ ) لَا عَلَى الْحَمِيَّةِ أَوْ الْفِتْنَةِ ، ( وَإِنْ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا ) أَوْ تَابَ بَعْدَ حُدُوثِ ذَلِكَ .