( وَجُوِّزَ ) ( لِمُفْتِنٍ تَابَ ) مِنْ فِتْنَةٍ ( وَنَزَعَ مِنْهَا ) ( أَنْ يُقَاتِلَهُمْ ) ، أَيْ يُقَاتِلَ الْمُفْتِنِينَ وَالْقَاطِعَ وَنَحْوَهُمَا ( كَغَيْرِهِ وَأَنْ يُعِينَ عَلَى ذَلِكَ ) وَأَنْ يَقْتُلَ مَنْ مَعَهُ مَنْ قَتَلَهُمْ ( وَأَنْ يُسْتَعَانَ بِهِ ) عَلَيْهِمْ ، دَفَعَ بِهَذَا تَوَهُّمَ مَنْ يَتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ أَنْ يَسْتَعِينَ بِهِ لِمَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ الْفِتْنَةِ مَعَ الْمُسْتَعَانِ عَلَيْهِ إلَّا إنْ ظَهَرَتْ لَهُ رِيبَةٌ ( إنْ نَوَى الْإِعَانَةَ فَقَطْ ) دُونَ الْحَمِيَّةِ ( وَإِنْ اُسْتُعِينَ بِهِ ) بَعْدَ تَوْبَتِهِ عَلَى عَدُوِّهِ الْآخَرِ الْمُفْتِنِ مَعَهُ قَبْلُ أَوْ اُسْتُعِينَ بِغَيْرِ الْمُفْتِنِ ( عَلَى حَقٍّ فَقَتَلَ ) أَحَدًا مِنْ الْعَدُوِّ أَوْ جَنَى مَا دُونَ النَّفْسِ أَوْ قَاتَلَ ( عَلَى حَمِيَّةٍ أَثِمَ ) هُوَ بِحَمِيَّتِهِ وَمَا تَرَتَّبَ عَلَيْهَا إثْمًا كَبِيرًا ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهَا ( لَا مُسْتَعِينُهُ ) إنْ لَمْ يَقْصِدْ الْحَمِيَّةَ .
( وَكَذَا ) يَأْثَمُ إثْمًا كَبِيرًا ( مَنْ قَاتَلَ عَلَيْهَا ) أَيْ الْحَمِيَّةِ ( وَهُوَ فِي جَمَاعَةٍ بُغِيَ عَلَيْهَا ) وَالْحَالُ أَنَّهَا ( فِي عَسْكَرِ الْحَقِّ ) أَوْ بُغِيَ عَلَى عَسْكَرِ الْحَقِّ جُمْلَةً فَقَاتَلَ مَعَهُمْ وَهُوَ قَاصِدٌ لِلَّحْمِيَّةِ وَلَا إثْمَ عَلَى الْعَسْكَرِ أَوْ الْجَمَاعَةِ فِي حَمِيَّتِهِ إنْ لَمْ يَعْلَمُوهُ مُحَامِيًا عَلَى الْبَاطِلِ ، فَإِنْ عَلِمُوهُ أَخْرَجُوهُ عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ ، وَالْمُرَادُ بِالْحَقِّ الْحَقُّ مُطْلَقًا حَقُّ الدُّنْيَا أَوْ حَقُّ الدِّين أَوْ كِلَاهُمَا ( وَالْمُقَاتِلُ عَلَيْهِ ) ، أَيْ عَلَى الْحَقِّ الدُّنْيَوِيِّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ( أَوْ عَلَى الدِّيَانَةِ ) الْمُحِقَّةِ ( كَالْإِمَامِ ) وَالْوَالِي وَالْجَمَاعَةِ ( إنْ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ قِتَالٌ لَمْ يَضُرَّهُمْ فِعْلُ بَعْضِ أَهْلِ الْعَسْكَرِ مَا لَا يَحِلُّ مَنْ قَتَلَ عَلَى فِتْنَةٍ ) أَوْ حَمِيَّةٍ ( أَوْ حَرَامٍ أَوْ أَكْلٍ ) لِلْمَالِ أَوْ جِنَايَةٍ دُونَ النَّفْسِ أَوْ مَنْعٍ عَنْ حَقٍّ ( إذْ حُرِّمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَيَأْثَمُ بِهِ ) دُونَهُمْ إذْ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا حَرَامًا