( وَمَنْ ) ( لَزِمَهُ تَنْجِيَةُ أَنْفُسٍ مُخْتَلِفَةٍ ) أَوْ نَفْسَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ بِأَنْوَاعِ التَّلَفِ أَوْ نَوْعَيْهِ ، وَكَذَا إنْ اتَّحَدَ نَوْعُ الْهَلَاكِ ( مِنْ قَتْلٍ وَحَرْقٍ وَغَرَقٍ خُيِّرَ فِي ) بَدْءٍ بِ ( وَاحِدٍ شَاءَهُ ) إنْ اسْتَوَوْا وَإِلَّا فَلْيَنْظُرْ الْأَصْلَحَ فِي الْبَدْءِ مِثْلَ أَنْ يَرَى وَاحِدًا يَحْتَمِلُ الْبَقَاءَ لِضَعْفِ الضُّرِّ الَّذِي هُوَ فِيهِ عَنْ غَيْرِهِ ، أَوْ لِجَلَادَتِهِ وَاحْتِيَالِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، فَلْيَبْدَأْ بِمَنْ لَا يَحْتَمِلُ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا يُخَاطَبُ بِالدَّفْعِ أَوْ الْإِنْجَاءِ ( إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إتْلَافُ نَفْسِهِ عَلَى غَيْرِهِ ) بِقَتْلِ غَيْرِ الْإِنْسَانِ لَهُ فِي الدَّفْعِ وَالْإِنْجَاءِ ( لَا بِقَتْلِ إنْسَانٍ ) ، أَمَّا إتْلَافُ نَفْسِهِ بِقَتْلِ الْإِنْسَانِ لَهُ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُخَاطِرَ مَعَهُ بِالدَّفْعِ وَالتَّنْجِيَةِ مِنْهُ ، ( إذْ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ ) الْمَذْكُورُ مِنْ التَّنْجِيَةِ مِنْ نَحْوِ الْحَرْقِ وَالْغَرَقِ وَمِمَّا لَيْسَ قَتْلَ إنْسَانٍ بِإِتْلَافِ نَفْسِهِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَلْزَمُ ذَلِكَ فِي الْقَتْلِ بِالْإِنْسَانِ ، فَإِنَّهُ أَيْضًا لَا يَلْزَمُ ، وَنَفْيُ لُزُومِ ذَلِكَ فِي نَحْوِ الْغَرَقِ وَالْحَرْقِ لَا يُوجِبُ جَوَازَهُ ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْجَائِزِ أَيْضًا لَا يَتَّصِفُ بِاللُّزُومِ ، وَالتَّنْجِيَةُ مِنْ نَحْوِ الْغَرَقِ بِإِتْلَافِ النَّفْسِ لَا يَجُوزُ ( كَمَا مَرَّ ) فِي وَسَطِ قَوْلِهِ: بَابٌ: إنْ كَانَ قَوْمٌ بِمَنَازِلِهِمْ ، وَفِي قَوْلِهِ: بَابٌ: لَزِمَ مَبْغِيًّا عَلَيْهِ تَخْطِئَةُ الْبَاغِي ( وَإِنْ اشْتَغَلَ بِوَاحِدٍ لَمْ يَلْزَمْهُ ضَمَانُ غَيْرِهِ وَتَلَفُهُ ) ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: لَمْ يَلْزَمْهُ ضَمَانُهُ أَنَّهُ لَا دِيَةَ عَلَيْهِ ، وَمَعْنَى كَوْنِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ تَلَفُهُ أَنَّهُ لَا يُخَاطَبُ بِتَلَفِهِ خِطَابَ عِتَابٍ وَلَا يُقَادُ بِهِ ، وَالْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ: بِتَلَفِهِ ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِنَفْيِ لُزُومِ الضَّمَانِ نَفْيَ الدِّيَةِ فَقَطْ ، وَيَنْفِي لُزُومُ التَّلَفِ نَفْيَ الْإِثْمِ ( وَإِنْ اشْتَغَلَ بِمَنْ لَا يَطْمَعُ فِي خَلَاصِهِ وَنَظَرَ ) بَعْدُ فِي حَالِ اشْتِغَالِهِ إذْ