فهرس الكتاب

الصفحة 14286 من 17437

( وَإِنْ أَشَارَ إلَيْهِ بِضَرْبٍ ) مِزَاحًا ( بِمُوجِعٍ مُؤْلِمٍ ) نَعْتٌ تَوْكِيدٌ ، وَالْأَوْلَى الِاكْتِفَاءُ بِأَحَدِهِمَا ، ( فَ ) فِي ذَلِكَ أَقْوَالٌ ، أَوَّلُهَا أَنَّهُ لَا يَضْرِبُهُ وَلَوْ أَشَارَ إلَيْهِ ، وَلَا يَبْرَأُ مِنْهُ إلَّا إنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ الضَّرْبَةُ ، وَثَانِيهَا أَنَّهُ يَضْرِبُهُ وَيَبْرَأُ مِنْهُ وَلَوْ لَمْ تَقَعْ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَضْرِبْهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُعِينُهُ مَعَ أَنَّهُ صُورَةُ تَعْدِيَةٍ شُرِعَ فِيهَا ، وَ ( ثَالِثُهَا ) أَنَّهُ ( لَا يَضْرِبُ وَلَا يَبْرَأُ مِنْهُ إنْ عَرَفَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ تَعْدِيَةً ) وَلَوْ وَقَعَتْ بِهِ الضَّرْبَةُ ( مَا لَمْ يَقَعْ مِنْهُ فَسَادٌ ) كَمَوْتٍ وَفَوْتِ عُضْوٍ وَجُرْحٍ ، وَإِنْ وَقَعَ عَنْهُ الْفَسَادُ ضَرَبَ وَبَرِئَ مِنْهُ ، وَقِيلَ: لَا يَبْرَأُ مِنْهُ وَلَوْ وَقَعَ الْفَسَادُ بِذَلِكَ ، وَلَا يَضْرِبُ إلَّا لِيَدْفَعَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ التَّعْدِيَةَ ، وَهَذَا ضَعِيفٌ ، أَشَارَ إلَى ضَعْفِهِ فِي الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ بَعْدَ الْقَوْلِ الثَّالِثِ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ لِضَعْفِهِ وَعَنْ أَنَسٍ { أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ كَانَ يُهْدِي إلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْبَادِيَةِ فَيُجَهِّزُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: إنَّ زَاهِرًا بَادِيَتُنَا وَنَحْنُ حَاضِرُوهُ ، وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُحِبُّهُ ، وَكَانَ رَجُلًا دَمِيمًا ، فَأَتَاهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَوْمًا وَهُوَ يَبِيعُ مَتَاعَهُ فَاحْتَضَنَهُ مِنْ خَلْفِهِ وَهُوَ لَا يُبْصِرُهُ ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا أَرْسِلْنِي ، فَالْتَفَتَ ، فَعَرَفَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَجَعَلَ لَا يَأْلُوَا يُلْصِقُ ظَهْرَهُ بِصَدْرِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ عَرَفَهُ ، فَجَعَلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ: مَنْ يَشْتَرِي هَذَا الْعَبْدَ ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إذًا وَاَللَّهِ تَجِدُنِي كَاسِدًا ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَكِنْ عِنْدَ اللَّهِ لَسْت بِكَاسِدٍ أَنْتَ عِنْدَ اللَّهِ غَالٍ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت