وَمَنْ اسْتَخْفَى لِأَخْذِ مَالٍ أَوْ قَتْلٍ فِي الظَّاهِرِ ، فَلَا يُهْجَمُ عَلَيْهِ بِقَتْلٍ إنْ لَمْ يُظْهِرْ سِلَاحًا ، وَإِنْ قُتِلَ عَلَى ذَلِكَ هُدِرَ دَمُهُ .
الشَّرْحُ ( وَمَنْ اسْتَخْفَى لِأَخْذِ مَالٍ أَوْ ) لِ ( قَتْلٍ فِي الظَّاهِرِ ) ، أَيْ حَالُهُ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ بِالْأَمَارَةِ وَالْعَادَةِ أَنَّهُ كَانَ هُنَاكَ مُسْتَخْفِيًا لِقِتَالٍ أَوْ أَخْذٍ ( فَلَا يُهْجَمُ عَلَيْهِ بِقَتْلٍ إنْ لَمْ يُظْهِرْ سِلَاحًا ) عَلَى هَيْئَةِ الدَّفْعِ بِهِ أَوْ مُبِيحِ قِتَالٍ ، بَلْ يُنْهَى وَيُحْجَرُ عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَ مَا لَا يَحِلُّ ، فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ وَعَانَدَ قُتِلَ ، ( وَإِنْ قُتِلَ عَلَى ذَلِكَ ) الْمَذْكُورِ مِنْ عَدَمِ إظْهَارِ السِّلَاحِ أَوْ عَلَى ذَلِكَ الِاسْتِخْفَاءِ الْمُوهِمِ إرَادَةَ الْمَالِ أَوْ الْقَتْلِ بِهُجُومٍ دُونَ نَهْرٍ وَحَجْرٍ ( هُدِرَ دَمُهُ ) ؛ لِأَنَّهُمْ ذَكَرُوا أَنَّ مَرِيضًا كَانَ فِي مَدِينَةِ الْإِمَامِ عَبْدِ الْوَهَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِالْمَغْرِبِ وَكَانَ عَلَيْهِ قَائِمٌ ، فَأَخْرَجَهُ قَائِمُهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ إلَى حَاجَةِ الْإِنْسَانِ وَكَانَتْ اللَّيْلَةُ قَمْرَاءَ ، فَنَظَرَ الْقَائِمُ إلَى رَجُلٍ أَخَذَ مَكَانَهُ فِي ظِلِّ الْجِدَارِ وَهُوَ مُسْتَخْفٍ إلَى الْمَرِيضِ ، فَوَثَبَ إلَيْهِ الْقَائِمُ فَرَدَّهُ وَقَتَلَهُ ، فَقَالَ لَهُ الْمَرِيضُ: عَجَّلْت وَيْحَك ، وَقَالَ لَهُ الْقَائِمُ: كَيْفَ أَتْرُكُهُ حَتَّى يَقْتُلَك ؟ أَوْ قَالَ: إذَا تَرَكْته حَتَّى يَقْتُلَك فَمَا تَصْنَعُ ؟ فَطَلَعَ أَمْرُهُمْ إلَى الْإِمَامِ عَبْدِ الْوَهَّابِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَأَعْلَمُوهُ كَيْفَ قِصَّتُهُمْ وَأَخْبَرُوهُ بِمَا جَرَى عَلَيْهِمْ فَهَدَرَ دَمَهُ ، وَلَوْ تَبَيَّنَ بَعْدَ قَتْلِهِ أَوْ مَا دُونَ الْقَتْلِ أَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَخْفٍ لِذَلِكَ فَعَلَى قَاتِلِهِ أَوْ ضَارِّهِ تِلْكَ الْجِنَايَةُ .