( وَكَذَا إنْ بُنِيَ ) بِطِينٍ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ حَجَرٍ أَوْ بِهِمَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ أَوْ بِخَشَبٍ أَوْ بِصُوفٍ أَوْ شَعْرٍ أَوْ نَحْوِهِمَا أَوْ حَفْرٍ أَوْ نَحْتٍ ( أَوَّلًا لِمَنْعِ دَاخِلِهِ مِنْ الظَّلَمَةِ ) أَوْ بِلَا عِوَضٍ أَوْ بِعِوَضٍ أَوْ اُشْتُرِيَ لِذَلِكَ أَوْ وُهِبَ لِذَلِكَ أَوْ جُعِلَ لِذَلِكَ بَعْدَ بُنْيَانِهِ بِوَجْهٍ مَا ، مِثْلَ أَنْ يُنْصَبَ لِيُكْرَى لِذَلِكَ ، وَمَعْنَى مَنْعِ دَاخِلِهِ مِنْ الظَّلَمَةِ أَنَّ الظَّلَمَةَ يَمْنَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِهِ مِمَّنْ يُرِيدُهُمْ بِالْحَقِّ ، أَوْ تَمْنَعُ الظَّلَمَةُ أَنْفُسَهُمْ بِهِ مِمَّنْ يُرِيدُهُمْ بِالْحَقِّ .
وَ"مِنْ"لِلتَّبْعِيضِ لَيْسَتْ مُتَعَلِّقَةً بِدَاخِلٍ ( فَأَتَى مُرِيدُ هَدْمِهِ أَوْ إحْرَاقِهِ وَشَاءٍ لَهُ ) ، أَيْ لِمَا ذُكِرَ مِنْ هَدْمٍ أَوْ إحْرَاقٍ ، وَلَفْظُ شَاءٍ - بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَبِالتَّنْوِينِ - اسْمُ فَاعِلِ شَاءَ - بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ بِلَا تَنْوِينٍ - فَهُوَ كَقَاضٍ أَصْلُهُ شَاءِءٌ بِهَمْزَتَيْنِ ، الْأُولَى مَكْسُورَةٌ بَعْدَ الْأَلِفِ ، وَالثَّانِيَةُ يَقَعُ عَلَيْهَا الْإِعْرَابُ ، وَالْهَمْزُ ثَقِيلٌ فَخُفِّفَ اللَّفْظُ بِإِبْدَالِ الثَّانِيَةِ يَاءً فَثَقُلَ عَلَيْهَا الْإِعْرَابُ ، فَحُذِفَتْ عَلَامَةُ الْإِعْرَابِ فَالْتَقَى سَاكِنَانِ الْيَاءُ وَالتَّنْوِينُ ، فَحُذِفَتْ الْيَاءُ هَذِهِ وَهِيَ الْمُبْدَلَةُ مِنْ الْهَمْزَةِ الثَّانِيَةِ الَّتِي هِيَ"لَامُ"الْكَلِمَةِ وَبَقِيَتْ الْهَمْزَةُ الْأُولَى الَّتِي هِيَ بَدَلٌ مِنْ الْيَاءِ الَّتِي هِيَ عَيْنُ الْكَلِمَةِ كَهَمْزَةِ بَائِعٍ ، وَتَقُولُ حَالَ النَّصْبِ شَاءِيًا ( يَحِلُّ قِتَالُ مَانِعِهِ وَسَفْكُ دَمِهِ حَتَّى يَصِلَ هَدْمَهُ ) أَوْ إحْرَاقَهُ أَوْ كِلَيْهِمَا ، وَالْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ: وَشَاءٍ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ يَكْفِي عَنْهُ قَوْلُهُ مُرِيدُ هَدْمِهِ أَوْ إحْرَاقِهِ وَفِي نُسَخٍ: وَسَاغَ ، أَيْ فَأَتَى مُرِيدُ هَدْمِهِ أَوْ إحْرَاقِهِ ، وَالْحَالُ أَنَّهُ سَاغَ لَهُ ذَلِكَ فَ"الْوَاوُ"لِلْحَالِ بِلَا تَقْدِيرٍ أَوْ بِتَقْدِيرِ قَدْ ، أَوْ هُوَ أَوْ لِلْعَطْفِ عَلَى أَتَى ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَهُوَ احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا أَرَادَ الْهَدْمَ أَوْ الْإِحْرَاقَ