، ( بَابٌ لَا تُحَقُّ الْفِئَتَانِ ) أَيْ لَا تَكُونُ الْفِئَتَانِ مَعًا مُحِقَّتَيْنِ فِي تَقَاتُلِهِمَا وَلَا فِي غَيْرِ تَقَاتُلٍ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، وَأَمَّا بِحَسْبِ الظَّاهِرِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مَعَ أَنَّ اللَّهَ أَبَاحَ لَهُمْ ذَلِكَ بِحَسْبِ مَا يَظْهَرُ لَهُمَا فَوَاقِعٌ ، مِثْلُ أَنْ تُقَاتِلَ قَوْمًا بِقَوْلِ الْأَمِينِ أَوْ الْأُمَنَاءِ أَنَّهُمْ بُغَاةٌ فَلَكَ قِتَالُهُمْ وَلَهُمْ قِتَالُك وَأَنْتَ مُحِقٌّ بِقَوْلِ الْأُمَنَاءِ وَهُمْ مُحِقُّونَ لِبَرَاءَتِهِمْ مِنْ الْبَغْيِ ، لَكِنَّ الْأُمَنَاءَ غَلِطُوا أَوْ تَعَمَّدُوا أَوْ اخْتَلَطَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ مُبْطِلٌ لَا يُعَاقِبُك اللَّهُ ؛ لِأَنَّك عَمِلْت بِالْأُمَنَاءِ ، وَفِي الدَّلِيلِ وَالْبُرْهَانِ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ قَوْمًا قَاتَلُوا قِتَالًا عَلَى مَسَائِلِ الرَّأْيِ ، كُلٌّ مُسْتَمْسِكٌ بِرَأْيِهِ أَنَّهُمْ كُلُّهُمْ إلَخْ ، فَانْظُرْهُ فَإِنَّهُ قَطَعَهُ ظَالِمٌ مِنْ خُطَبِي ( وَصَحَّ عَكْسُهُ ) ، أَيْ صَحَّ عَكْسُ كَوْنِهِمَا مُحِقَّتَيْنِ وَهُمَا مَعًا مُبْطَلَتَانِ كُلُّ وَاحِدَةٍ مُبْطَلَةٌ ، ( وَ ) صَحَّ أَيْضًا ( حَقِّيَّةَ إحْدَاهُمَا ) ، أَيْ كَوْنُ إحْدَاهُمَا مُحِقَّةً وَالْأُخْرَى مُبْطَلَةً ( وَإِنْ بَعْدَ بَغْيِهَا ) ، أَيْ بَغْيِ الْمُحِقَّةِ ( كَعَكْسِهِ ) وَهُوَ أَنْ تَبْغِيَ بَعْدَ كَوْنِهَا مُحِقَّةً ( وَتَبْطُلَانِ بَعْدَ حَقِّيَّةَ إحْدَاهُمَا ، وَتَحِقُّ ) إحْدَاهُمَا ( بَعْدَ إبْطَالِهَا تَارِكَةً ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ مِنْ الْمُسْتَكِنِ فِي تَحِقُّ ، الرَّاجِعِ إلَى إحْدَاهُمَا ، وَيَجُوزُ رَفْعُهُ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلُ تَحِقُّ وَهُوَ أَوْلَى ( بَغْيَهَا رَاجِعَةً عَنْهُ نَادِمَةً ) أَوْ تَارِكَةً رَاجِعَةً غَيْرَ نَادِمَةٍ ، وَسَوَاءٌ كَانَ النَّدَمُ لِلَّهِ أَوْ لِغَرَضٍ دُنْيَوِيٍّ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ كَالرِّقَّةِ وَالْخَوْفِ مِنْ أَخْذِ الثَّأْرِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ التَّرْكُ أَيْضًا لِلَّهِ أَوْ لِغَرَضٍ دُنْيَوِيٍّ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، وَيُتَصَوَّرُ التَّرْكُ وَالرُّجُوعُ ( بِإِعْطَاءِ حَقٍّ لِ ) صَاحِبِهِ أَوْ ( لِإِمَامٍ أَوْ قَاضٍ ) أَوْ حَاكِمٍ ( أَوْ جَمَاعَةٍ ) أَوْ وَالٍ أَوْ سُلْطَانٍ أَوْ