( وَهَلْ جَازَ أَنْ يَنْسِبَ إلَيْهِ ) وَهُوَ مُخَالِفٌ ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ بَعْدَ هَذَا ، وَهَذَا فِي مُخَالِفِ ( مَا يَحِلُّ ) وَكَانَ وَاجِبًا ، فَإِنَّ الْوَاجِبَ مِنْ الْحَلَالِ ( مِنْ لُزُومِ دِيَانَةِ الْمُسْلِمِينَ ) أَهْلِ الدَّعْوَةِ ( وَتَصْوِيبِهِمْ وَتَجْوِيزِ الْمُخَالِفِينَ وَتَخْطِئَتِهِمْ ) أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْوَاجِبَاتِ ، مِثْلَ وَصْفِهِ بِصِيَامِ رَمَضَانَ فَعَلَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ وَهُوَ مُخَالِفٌ ( أَوْ مَا لَمْ يَفْعَلْهُ ) وَهُوَ مُوَافِقٌ أَوْ مُخَالِفٌ ( وَلَوْ مُبَاحًا كَنِكَاحٍ ) ، أَيْ تَزَوُّجٍ أَوْ وَطْءٍ وَ"الْوَاوُ"لِلْحَالِ ، أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ مُبَاحٌ فَالْإِبَاحَةُ قَيْدٌ ، وَذَلِكَ كَذِبٌ أُجِيزَ هُنَا أَوْ أَرَادَ أَنَّهُ مُبِيحٌ لِكَذَا مِمَّا لَمْ يَفْعَلْهُ وَهُوَ مُبَاحٌ ( لِمُبِيحٍ ) "اللَّامُ"مُتَعَلِّقٌ بِ يَنْسِبَ وَهِيَ لِلتَّعْدِيَةِ لَا بِمَعْنَى إلَى أَوْ بِمَحْذُوفٍ ، أَيْ وَهَلْ يُنْسَبُ إلَيْهِ مَا يَحِلُّ وَاصِفًا إيَّاهُ بِهِ لِمُبِيحٍ ( قَتْلَهُ عَلَى الْفِعْلَةِ ) الْمَذْكُورَةِ مِنْ لُزُومِ دِيَانَةِ الْمُسْلِمِينَ وَتَصْوِيبِهِمْ وَتَجْوِيزِ الْمُخَالِفِينَ وَتَخْطِئَتِهِمْ بِأَنْ يَنْسِبَ ذَلِكَ إلَى مُخَالِفٍ عِنْدَ مُخَالِفٍ أَوْ مُوَافِقٍ فَاسِقٍ أَوْ مُشْرِكٍ قَاتِلٍ لِمَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ ، أَوْ يَنْسِبُهُ إلَى الصَّوْمِ أَوْ الصَّلَاةِ أَوْ النِّكَاحِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ مُبَاحٍ عِنْدَ قَاتِلِ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ ، سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ يَكُونَ الْقَاتِلُ يَقْتُلُ عَلَى ذَلِكَ دِيَانَةً أَوْ غَيْرَ دِيَانَةٍ ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَصِفَ بِذَلِكَ مَنْ اسْتَوْجَبَ الْقَتْلَ بِشَيْءٍ لِيَقْتُلَهُ السَّامِعُ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْقَاتِلُ لَا يَقْتُلُهُ بِذَلِكَ الْمُوجِبِ الَّذِي فَعَلَهُ ، بَلْ بِمَا يَصِفُهُ بِهِ الْوَاصِفُ فَجَازَ وَصْفُهُ بِهِ قِيَاسًا مُسْتَوِيًا عَلَى الْكَذِبِ فِي الْحَرْبِ إنْ كَذَبَ فِي وَصْفِهِ ، وَإِنْ صَدَقَ فَقِيَاسًا أَوْلَوِيًّا ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا جَازَ الْكَذِبُ فِي الْحَرْبِ جَازَ الصِّدْقُ بِالْأَوْلَى .
وَإِذَا تُسُومِحَ فِي تَرَتُّبِ الْقَتْلِ عَلَى الْكَذِبِ تُسُومِحَ بِالْأَوْلَى فِي تَرَتُّبِهِ عَلَى الصِّدْقِ