( فَصْلٌ جَازَ اتِّبَاعُ بَاغٍ وَقَتْلُهُ عَلَى أَخْذِ الْمَالِ ) أَوْ إرَادَةِ أَخْذِهِ ( وَإِنْ ) كَانَ أَخَذَهُ ( مِنْ غَيْرِ يَدِ رَبِّهِ ) وَلَا مِنْ يَدِ أَحَدٍ ( كَضَالَّةٍ وَلُقَطَةٍ ) وَدَفِينٍ وَثِمَارٍ مِنْ حَرْثٍ أَوْ نَخْلٍ أَوْ شَجَرٍ أَوْ مَالٍ وَضَعَهُ رَبُّهُ لِيَرْجِعَ إلَيْهِ ( أَوْ كَانَ بِيَدِ غَيْرِهِ ) ، أَيْ غَيْرِ رَبِّهِ ( بِكَأَمَانَةٍ ) مِمَّا لَا ضَمَانَ بِهِ أَوْ بِهِ ضَمَانٌ ( إنْ أَخَذَهُ عَلَى غَصْبٍ ) مِثْلُ أَنْ يَجِدَ إنْسَانٌ شَيْئًا فَيَلْتَقِطَهُ فَيَأْخُذَهُ بَاغٍ مِنْ يَدِهِ عَلَى غَصْبٍ ( وَإِلَّا ) يَأْخُذَهُ عَلَى غَصْبٍ بَلْ عَلَى أَنَّهُ لَهُ أَوْ لِمَنْ يَلِي أَمْرَهُ أَوْ عَلَى الْحِرْزِ لِرَبِّهِ أَوْ عَلَى أَنْ يَأْكُلَ وَيَغْرَمَ ، أَوْ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أُجْرَةً أَوْ مَا يُعْطَى عَلَى التَّبْشِيرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ غَصْبًا مُسْتَمِرًّا ( دُعِيَ لِلْحَقِّ إنْ كَانَ عَلَى حِرْزِهِ لِرَبِّهِ أَوْ عَلَى أَخْذِ جُزْءٍ مِنْهُ ) وَغَرِمَ قِيمَتَهُ أَوْ مِثْلَهُ ( أَوْ عَلَى أَكْلِهِ ) كُلِّهِ ( وَغَرَّمَهُ قِيمَتَهُ ) كُلَّهَا أَوْ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِهِ فَيَرُدُّهُ وَيَرُدُّ كِرَاءَهُ أَوْ أَدَلَّ عَلَى مَالِكَهُ كَأَخْذِ دَابَّةٍ مِنْ مُؤْتَمَنٍ بِهَا عَلَى أَنْ يَرْكَبَ عَلَيْهَا إدْلَالًا عَلَى رَبِّهَا أَوْ اكْتِرَاءً فَيَرُدَّهَا ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ الْقِتَالُ فِي ذَلِكَ لِشُبْهَةٍ فِي فِعْلِ الْبَاغِي ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ } وَالْقِتَالُ كَالْحُدُودِ ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ يَجُوزُ قِتَالُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَبْسُ الْمَالِ عَلَى صَاحِبِهِ ، وَلَا سِيَّمَا صَاحِبُ الْمَالِ أَوْ مَنْ بِيَدِهِ فَلَا يُمْنَعُ عَنْ قِتَالِهِ ، وَمَا ذَكَرَهُ إنَّمَا هُوَ إنْ ادَّعَى الْبَاغِي ذَلِكَ وَذَهَبَ بِالْمَالِ لَا يُقَاتَلُ بَعْدَ ذَهَابِهِ ، وَأَمَّا فِي حَالِ أَخْذِهِ مِنْ يَدِ أَحَدٍ فَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ مَنْ كَانَ بِيَدِهِ يُقَاتِلُهُ بِلَا قَصْدٍ لِقَتْلِهِ لِوُجُوبِ حِفْظِهِ مَا بِيَدِهِ .