( وَيُمْنَعُ بَعْضُ الْبُغَاةِ ) عَنْ التَّصَرُّفِ وَالذَّهَابِ بِهِ إلَى أَنْ يُؤْيَسَ مِنْ فَائِدَةٍ ، فَإِذَا لَمْ يَرْجُوهَا ، أَطْلَقُوهَا ، ( وَيُحْبَسُ ) عَطْفٌ مُرَادِفٌ ، بِدَلِيلِ ذِكْرِ الْمَنْعِ وَحْدَهُ بَعْدُ ، وَالْمُرَادُ بِالْمَنْعِ مَا يَشْمَلُ السَّجْنَ وَغَيْرَهُ مِمَّا هُوَ مَنْعٌ مِنْ الذَّهَابِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِالْحَبْسِ السَّجْنَ ، فَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ ( حَتَّى يَرُدُّوا ) ، أَيْ حَتَّى يَرُدَّ هُوَ وَالْبُغَاةُ الَّذِينَ مَعَهُ كُلُّهُمْ ( مَا سَاقُوا ) كُلَّهُ ( وَمَا أَخَذُوا مِنْ الْأَنْفُسِ ) كَمَا مَرَّ أَنَّهُ يُؤْخَذُ أَنْ يَرُدَّ مِنْ مَالِهِ جَمِيعَ مَا أَخَذَ أَصْحَابُهُ الَّذِينَ هُوَ فِيهِمْ ، وَكَذَلِكَ هُنَا يَجُوزُ أَنْ يُؤْخَذَ بِهِ وَيَضْمَنَهُ مِنْ مَالِهِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُحْبَسَ ، وَيُمْنَعَ مِنْ الذَّهَابِ حَتَّى يَرُدُّوا ، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ الذَّهَابِ وَلِيُّ الْبَعْضِ عَلَى الْكُلِّ وَلَا يُحْبَسُ ، وَكَذَا أَوْلِيَاءُ الْكُلِّ وَلَا يُحْبَسُ ، وَقِيلَ: يَجُوزُ ذَلِكَ كُلُّهُ كَمَا قَالَ ( وَجُوِّزَ أَخْذُ وَلِيِّهِمْ ) ، أَيْ حَبْسُهُ وَمَنْعُهُ ( الَّذِي يُؤْخَذُ فِي الْحَقِّ فِيهِمْ ) مِمَّنْ هُوَ بَالِغٌ عَاقِلٌ عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ فِي بَابِ الْقِسْمَةِ أَنَّهُ يُؤْخَذُ الْوَلِيُّ أَنْ يَأْتِيَ بِوَلِيِّهِ لِلْحَقِّ وَيَقْهَرَهُ عَلَيْهِ ، وَمَرَّ كَلَامِي فِي ذَلِكَ ، وَمُرَادُهُ أَخْذُ وَلِيِّ بَعْضِهِمْ عَلَى الْكُلِّ فَإِنَّهُ كَمَا يُؤْخَذُ أَحَدُ الْبُغَاةِ عَلَى الْكُلِّ يُؤْخَذُ وَلِيُّهُ عَلَى الْكُلِّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ( إنْ لَمْ يَكُنْ كَطِفْلٍ ) مِثْلُهُ هُوَ الْمَجْنُونُ وَالْأَبْكَمُ وَالْمَرِيضُ الْمُقْعَدُ وَذُو الْعُذْرِ الْبَيِّنِ ، وَلَيْسَتْ اللَّفْظَةُ قَبْلَ"لَمْ"شَرْطِيَّةٌ ؛ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِثْلُ الطِّفْلِ فِي وَلِيِّهِ فَضْلًا عَنْ أَنْ يُشْتَرَطَ فِي الْوَلِيِّ الْمَأْخُوذِ أَنْ يَكُونَ كَطِفْلٍ فَهِيَ - بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ - عَلَى تَقْدِيرِ اللَّامِ أَيْ يُؤْخَذُ فِي الْحَقِّ فِيهِمْ لِعَدَمِ كَوْنِهِ كَطِفْلٍ ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ هِيَ - بِالْكَسْرِ - شَرْطِيَّةٌ ، عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَخْذِ