فهرس الكتاب

الصفحة 13968 من 17437

مَعَ أَنَّ الْمَقْتُولَ هُوَ الَّذِي أَوْجَبَ الْقَتْلَ لِنَفْسِهِ إذَا أَقَرَّ بِمُوجِبِهِ لِعِظَمِ الْقَتْلِ ، فَغَايَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ خَطَأٌ تَسَبَّبَ فِيهِ الْمَقْتُولُ وَالْخَطَأُ فِيهِ الدِّيَةُ وَلَا حَقَّ لِلْإِنْسَانِ فِي إبَاحَةِ قَتْلِ نَفْسِهِ لِأَحَدٍ ، فَلَوْ أَبَاحَ نَفْسَهُ لِمَنْ يَقْتُلُهُ أَوْ يَجْرَحُهُ جُرْحًا غَيْرَ جُرْحِ مُدَاوَاةٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ أَوْ يَجْرَحَهُ ، وَإِنْ فَعَلَ هَلَكَا ، وَلَزِمَتْ الْقَاتِلَ أَوْ الْجَارِحَ الدِّيَةُ أَوْ الْأَرْشُ ، وَقِيلَ: لَا ، وَكَذَا غَيْرُ الْجُرْحِ مِنْ تَأْثِيرٍ أَوْ دُونِهِ أَوْ تَفْوِيتِ مَنْفَعَةِ عُضْوٍ ، ( وَالضَّمَانُ ) الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِنَا: وَلَوْ لَزِمَهُ الضَّمَانُ ( إنَّمَا هُوَ لِلدِّيَةِ ) فَقَطْ لَا لِلْمَالِ أَيْضًا ، وَلَا لِلنَّفْسِ بِالْقَوَدِ ( لِإِبَاحَةِ التَّقَدُّمِ إلَيْهِ ) ، أَيْ إلَى الْقَتْلِ ، هَذِهِ عِلَّةٌ لِنَفْيِ الْقَوَدِ ( شَرْعًا ) بِالشَّهَادَةِ وَمَا ذَكَرْنَاهُ فَلَمْ يَلْزَمْهُ الْقَوَدُ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الْقَوَدُ .

( وَلَزِمَ الْقَوَدُ مَنْ تَقَدَّمَ إلَيْهِ ) ، أَيْ إلَى الْقَتْلِ ( بِلَا ) أَمْرٍ ( جَائِزٍ ) شَرْعًا ( وَالْإِثْمُ وَضَمَانُ الْمَالِ لِبَغْيِهِ ) ؛ إذْ تَقَدَّمَ إلَى الْقَتْلِ وَالْمَالِ بِلَا بَيَانٍ وَلَا إقْرَارٍ وَلَا مُشَاهَدَةٍ وَلَا خَبَرِ مَنْ يُصَدَّقُ وَلَا أَمَارَةٍ تَرَجَّحَتْ وَلَا شُهْرَةٍ ، وَإِذَا وَقَعَ الْمَبْغِيُّ عَلَيْهِ عَلَى الْبَاغِي ، فَلِلْبَاغِي قِتَالُهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ الْمَبْغِيُّ عَلَيْهِ ، وَإِنْ عَلِمَهُ فَلْيُذْعِنْ بِحَقِّهِ ، فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ الْإِذْعَانَ قَاتَلَهُ ، وَإِنْ ذَهَبَ لِيَقُودَ نَفْسَهُ فَالْتَقَى مَعَ أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ فَعَرَفُوهُ وَلَمْ يَعْرِفْهُمْ فَإِنَّهُ يُقَاتِلُ عَنْ نَفْسِهِ إنْ عَارَضُوهُ ، وَإِنْ قَتَلَ وَاحِدًا مِنْهُمْ أَوْ جَرَحَهُ ثُمَّ عَلِمَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَقَدْ أَمْضَاهُ الْعِلْمُ لِذَلِكَ وَمَنْ أَفْسَدَ فِي أَمْوَاتِ الْبُغَاةِ أَوْ الْمُحَارَبِينَ أَوْ الطَّاعِنِينَ فِي الدِّينِ أَوْ الْمُرْتَدِّينَ أَوْ الْمُجْرِمِينَ وَكُلِّ مَنْ حَلَّ قَتْلُهُ فَعَلَيْهِ دِيَةُ مَا أَفْسَدَ إلَّا إنْ فُعِلَ بِهِ مِثْلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت