عَلَيْهِ مِمَّا جَوَّزَكَ إلَيْهِ الْعِلْمُ ، لِئَلَّا يَتَّفِقَ عَلَيْكَ مَا لَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ ، وَالدِّمَاءُ يُؤْخَذُ عَلَيْهَا بِالْيَقِينِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالتُّهْمَةُ ، فَإِذَا صَحَّ عِنْدَكَ التُّهْمَةُ عَلَى أَحَدٍ مِمَّنْ حَضَرَ أَوْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى يَدِهِ فَلَا تَنْتَظِرَ شَيْئًا فَاحْبِسْهُ ، فَإِذَا حَبَسْتَهُ أَشْرَكْتَ أَمَرَكَ مَعَ غَيْرِكَ ، فَمَا صَحَّ عِنْدَكَ فَعَلْتَهُ فِيهِ سجيمان أَوْ غَيْرِهِ ، ابْنُهُ الْمُعَلِّمُ أَوْ غَيْرُهُ ( أَوْ حَقَّقَ أَنَّهُ حَرَامٌ ) بِإِقْرَارِ الْبَاغِي أَوْ قَوْلِ الْأُمَنَاءِ أَوْ سَمَّى الظَّنَّ الرَّاجِحَ تَحْقِيقًا مَجَازًا لِلْمُبَالَغَةِ ، وَإِلَّا فَالْإِقْرَارُ وَشَهَادَةُ الْأُمَنَاءِ تُفِيدُ الْعَمَلَ وَالظَّنَّ لَا الْعِلْمَ الْيَقِينَ .
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالتَّحْقِيقِ الْمُشَاهَدَةَ ( فَيَفْعَلُ بِهِ مَا ذُكِرَ مِنْ دَفْعٍ ) بِهِ عَنْ الْمَالِ ( وَنَزْعٍ ) لِلْمَالِ مِنْهُ وَإِبْقَائِهِ هُنَاكَ ( وَقِتَالٍ وَمَنْعٍ ) لَهُ عَنْ الْمَالِ ( وَأَخْذٍ ) لِلْمَالِ وَمُرُورِهِ بِهِ ( وَلَا يَهْجُمُ عَلَيْهِ ) بَلْ يَطْلُبُ بِإِمْهَالٍ ( إنْ اتَّبَعَ فَوَجَدَ ) الْبَاغِيَ الْمَتْبُوعَ ( مُخْتَلِطًا بِغَيْرِهِ ) مِنْ النَّاسِ ( وَلَا يُقَاتِلُ ) حَالَ كَوْنِهِ مُخْتَلِطًا بِغَيْرِهِ ( كَذَلِكَ ) ، لِئَلَّا يُصِيبُوا غَيْرَ الْبَاغِي ، وَلِئَلَّا يَرُدَّ عَلَيْهِمْ مَنْ خُلِطُوا بِهِ وَيَنْتَصِرُ لَهُمْ ، وَيُنَاسِبُ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: { وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ ، } إلَى قَوْلِهِ: { لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا } وقَوْله تَعَالَى: { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ } وَاَللَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ ، وَأَيْضًا إذَا هَجَمُوا لَا يَعْرِفُ مَنْ مَعَهُ أَنَّهُ قُصِدَ وَحْدَهُ فَيُقَاتِلُونَ عَنْهُمْ وَعَلَيْهِ ، أَوْ رُبَّمَا كَانُوا قَدْ عَقَدُوا مَعَهُ الصُّحْبَةَ ( بَلْ يَقْصِدُ رَبُّ الْمَالِ مَالَهُ فَيَأْخُذُهُ وَيُقَاتِلُ عَلَيْهِ مَنْ حَالَ دُونَهُ وَيَسْفِكُ دَمَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ عَلَى حِرْزٍ لِرَبِّهِ ) وَهُوَ الْبَاغِي إذَا لَمْ