فَصْلٌ فِيمَا يُعْلَمُ بِهِ الْبَاغِي ، وَاخْتِلَاطِ وَحُكْمِ مَالِ الْبَغْيِ إذَا دَخَلَ يَدَ أَحَدٍ يُقَاتَلُ غَيْرُهُ أَوْ يُقَاتِلُ غَيْرَهُ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ( يُحْكَمُ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْمُكَلَّفِ الْبَاغِي بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ( بِبَغْيٍ بِإِقْرَارِهِ ) أَنَّهُ بَغْيٌ أَوْ فَعَلَ كَذَا مِمَّا مِمَّا هُوَ بَغْيٌ ( أَوْ مُشَاهَدَتِهِ ) بِبَغْيٍ بِمَالٍ أَوْ دَمٍ ( أَوْ بِأُمَنَاءَ ) أَمِينَيْنِ فَصَاعِدًا ، وَلَفْظُ الْأَصْلِ ، أَوْ شَهَرَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ الْعَادِلَةُ عَلَيْهِمْ وَالْعِلْمُ يَكُونُ بِالْبَيِّنَةِ ، وَمَعْنَى شَهَرَتْ بِالرَّاءِ شَهِدَتْ بِالدَّالِ ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ إنْ لَمْ تُؤَدَّ فَقَدْ خَفِيَتْ ، وَإِنْ أُدِّيَتْ فَقَدْ أُظْهِرَتْ ، وَالْإِظْهَارُ بَعْضُ شُهْرَةٍ ، وَلِأَنَّ أَدَاءَهَا سَبَبُ الشُّهْرَةِ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: إنَّ الْعِلْمَ يَكُونُ بِالْبَيِّنَةِ ، أَنَّ الظَّنَّ الَّذِي يُحْكَمُ بِهِ يَكُونُ بِالْبَيِّنَةِ ، وَذَلِكَ أَنَّ شَهَادَةَ الْأَمِينَيْنِ تُفِيدُ الْعَمَلَ لَا الْعِلْمَ ، وَقَوْلُهُ: وَالْعِلْمُ يَكُونُ بِالْبَيِّنَةِ تَقْرِيرٌ لِمَا قَبْلَهُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِشُهْرَةِ الْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ الشُّهْرَةَ الصَّحِيحَةَ فَيُفِيدُ أَنَّهُ يَكْفِي فِي كَوْنِهِ بَاغِيًا شُهْرَتُهُ بِالْبَغْيِ ، وَفِي الْأَثَرِ": وَقَالَ فِي الشُّهْرَةِ أَنَّهُ تُهْرَقُ بِهَا الدِّمَاءُ وَتُقَامُ بِهَا الْحُدُودُ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا فَعَلَ فِعْلًا يُوجِبُ بِهِ عَلَيْهِ الْحَدَّ فَشُهِرَ ذَلِكَ فِي النَّاسِ فَكَانَ يُوجَدُ عِنْدَ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ لَكِنَّهُمْ لَا يَشْهَدُونَ عَلَيْهِ بِفِعْلِ الشَّرِّ أَنَّهُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ ا هـ ( أَوْ بِوُجُودِ ) إنْسَانٍ ( مَبْغِيٍّ عَلَيْهِ مَالُهُ بِيَدِهِ ) وَقَدْ عَرَفَهُ مِمَّنْ يَبْغِي وَلَمْ يَظُنَّ أَنَّهُ بِيَدِهِ بِوَجْهٍ حَلَالٍ كَتَبَدُّلِهِ مِنْ مَالِهِ بِلَا عَمْدٍ وَلُقَطَتِهِ ، وَكَجَعْلِ وَلَدِهِ إيَّاهُ أَوْ عَبْدِهِ أَوْ غَيْرِهِ بِيَدِ الْمُكَلَّفِ الْبَاغِي ، وَكَانَ يَبِيعُهُ أَحَدُهُمَا أَوْ غَيْرُهُمَا لَهُ ."
( أَوْ ) بِوُجُودِ وَاحِدٍ أَوْ يُقَدَّرُ أَوْ بِوُجُودِهِ ، وَنَرُدُّ الضَّمِيرَ إلَى الْإِنْسَانِ