فهرس الكتاب

الصفحة 13920 من 17437

عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ ، وَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ ، وَلَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ ، وَلَا الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ ، قَالَ الرَّبِيعُ: تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ ، أَيْ هُمْ ، سَوَاءٌ فِي الدِّيَةِ وَالْقَتْلِ وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ ، أَيْ هُمْ أَقْوَى وَأَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِمْ ، يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ ، أَيْ إذَا أَعْطَى أَدْنَى رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَيَلْزَمُهُمْ وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ ، أَيْ مَنْ رَدَّ الْعَهْدَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَانَ رَدًّا ، قَالَ جَابِرٌ: إلَّا بِاتِّفَاقِ الْإِمَامِ وَجَمَاعَةِ أَهْلِ الْفَضْلِ فِي الْإِسْلَامِ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ ، أَيْ أَمَانُهُمْ صَحِيحٌ ، فَإِذَا آمَنَ الْكَافِرَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ حَرُمَ عَلَى غَيْرِهِ التَّعَرُّضُ لَهُ ، وَمَعْنَى يَسْعَى بِهَا ، أَيْ يَتَوَلَّاهَا وَيَذْهَبُ وَيَجِيءُ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ ذِمَّةَ الْمُسْلِمِينَ صَدَرَتْ مِنْ وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ شَرِيفٍ أَوْ وَضِيعٍ ، فَإِذَا آمَنَ وَاحِدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَافِرًا أَوْ أَعْطَاهُ ذِمَّتَهُ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ نَقْضُهُ فَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَالْحُرُّ وَالْعَبْدُ ، فَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { أَجَرْتُ مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ } ، وَأَمَّا الْعَبْدُ فَأَجَازَ الْجُمْهُورُ أَمَانَهُ قَاتَلَ أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ قَاتَلَ جَائِزٌ أَمَانُهُ وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ سَحْنُونَ: إنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْقِتَالِ صَحَّ أَمَانُهُ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَقِيلَ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ أَمَانَهُ لَا يَجُوزُ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْمُرَاهِقِ هَلْ أَحْكَامُهُ حُكْمُ الْبَالِغِ ؟ فَمَنْ قَالَ: حُكْمُ الْبَالِغِ أَجَازَ أَمَانَهُ ، وَأَشْعَرَ كَلَامُ بَعْضِ قَوْمِنَا بِأَنَّ الْمُرَاهِقَ يَجُوزُ أَمَانُهُ ، وَكَذَا الْمُمَيِّزُ الَّذِي يَعْقِلُ ، وَالْخِلَافُ عَنْ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ .

وَأَمَّا الْمَجْنُونُ فَلَا يَصِحُّ أَمَانُهُ إجْمَاعًا إلَّا حَالَ الصَّحْوِ ، وَلَا يَجُوزُ أَمَانُ الذِّمِّيِّ ، وَقَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت