( وَسُنَنُهُ ) أَيْ الْوُضُوءِ ( التَّسْمِيَةُ ) أَيْ ذِكْرُ الِاسْمِ أَيْ اسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ فَيَكْفِي ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللَّهِ أَوْ يُكْمِلَ الْبَسْمَلَةَ ، قَوْلَانِ ، وَاَلَّذِي أَقُولُ: إنَّ السُّنَّةَ تُؤَدَّى بِبِسْمِ اللَّهِ ، وَإِنْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَقَدْ أَدَّاهَا وَزَادَ وَهُوَ أَحْسَنُ ، وَإِنَّمَا اخْتَرْتُ أَنَّ الْبَسْمَلَةَ أَوْلَى ، تَمَّتْ أَوْ لَمْ تَتِمَّ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ التَّبَرُّكُ بِهَا فِي دَفْعِ الْوَسْوَاسِ وَفِي إتْمَامِ الْوُضُوءِ وَهَذَا يَحْصُلُ بِعِبَارَةِ بِسْمِ اللَّهِ لَا بِنَحْوِ سُبْحَانَ اللَّهِ أَوْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَلِأَنَّ الْوَارِدَ فِي الْقُرْآنِ فِي تَعْلِيمِ التَّبَرُّكِ وَالتَّحْصِيلِ بِسْمِ اللَّهِ ، وَلِأَنَّهَا الْوَارِدَةُ فِي الْحَدِيثِ عِنْدَ الْوُضُوءِ ، وَلِأَنَّهَا الْمُوَافِقَةُ لِلَفْظِ قَوْلِهِ: { لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ } ، وَلِأَنَّهُ إذَا قَالَ ذَلِكَ اتَّفَقُوا عَلَى الْإِجْزَاءِ بِخِلَافِ نَحْوِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَقِيلَ بِوُجُوبِ ذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ عَلَى الْوُضُوءِ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ الْمُرَادُ لَا وُضُوءَ كَامِلَ الْأَجْرِ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْهُ ، وَقِيلَ ذِكْرُ اسْمِ اللَّهِ هُوَ ذِكْرُ اللَّهِ بِقَلْبِهِ وَهُوَ النِّيَّةُ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَبَادَرُ ، ( أَوَّلًا ) عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي غَسْلِ الْكَفَّيْنِ وَإِنْ نَسِيَ وَتَذَكَّرَ وَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ عَلَى أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ ، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّهُ يَذْكُرُهَا وَيَنْوِي رَفْعَ الْحَدَثِ عِنْدَ الْوَجْهِ لَا قَبْلَهُ ، ( وَغَسْلُ الْيَدَيْنِ ) أَيْ الْكَفَّيْنِ وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُمَا مِنْ الْوُضُوءِ ، ( وَالْمَضْمَضَةُ ) أَيْ غَسْلُ الْفَمِ بِتَحْرِيكِ الْمَاءِ فِيهِ ، ( وَالِاسْتِنْشَاقُ ) أَيْ رَفْعُ الْمَاءِ بِالْأَنْفِ كَمَا تُرْفَعُ الرَّائِحَةُ ، ( وَتَخْلِيلُ ) أَيْ جَعْلُ الْخَلَلِ بِإِدْخَالِ نَحْوِ الْأُصْبُعِ ( اللِّحْيَةِ ) بِكَسْرِ اللَّامِ ( وَالْأَصَابِعِ ) عِنْدَ غَسْلِ الذِّرَاعِ ، وَلَا بُدَّ مِنْ إيصَالِ الْمَاءِ فِي الْأَصَابِعِ ظَاهِرًا