( وَ ) لَا تُعْطِ أَحَدًا سَائِلًا أَوْ غَيْرَهُ مِمَّا أَعْطَاهَا زَوْجُهَا مِنْ جِهَةِ النَّفَقَةِ ، وَيَجُوزُ أَنْ تُعْطِيَ مَا أَعْطَاهَا عَلَى غَيْرِ النَّفَقَةِ ، وَ ( رُخِّصَ لَهَا أَنْ تُعْطِيَ سَائِلًا ) شَيْئًا قَلِيلًا كَلُقْمَةٍ وَتَمْرَةٍ وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا تَسْمَحُ فِيهِ النَّفْسُ لِقِلَّتِهِ مَا لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهَا ، وَمَنْ قَالَ: مَا أَعْطَاهَا كَانَ لَهَا وَلِوَارِثِهَا إنْ مَاتَتْ فَإِنَّهُ يُجِيزُ أَنْ تُعْطِيَ وَلَوْ جَمِيعَ نَفَقَتِهَا لِسَائِلٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَقِيلَ: مَا أَعْطَاهَا بِلَا حُكْمٍ فَعَلَتْ فِيهِ مَا شَاءَتْ ، وَمَا أَعْطَاهَا بِحَاكِمٍ فَلَا ، وَقِيلَ: بِالْعَكْسِ وَلَا يَلْزَمُ زَوْجَهَا أَنْ يُنْفِقَهَا إذَا أَعْطَتْ نَفَقَتَهَا ، فَإِنْ اُضْطُرَّتْ فَوَلِيُّهَا وَزَوْجُهَا وَغَيْرُهُمَا سَوَاءٌ فِيهَا ، وَقِيلَ: وَلِيُّهَا مُقَدَّمٌ ؛ لِأَنَّهُ قَرِيبٌ ، وَزَوْجُهَا قَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ ؛ وَفِي ' الْأَثَرِ": إذَا أُعْطِيت الْمَرْأَةُ طَعَامًا فَقَالَ لَهَا الْمُعْطِي: كُلِيهِ ، فَإِنَّهَا لَا تُعْطِي أَحَدًا مِنْهُ شَيْئًا إذَا كَانَ مِنْ نَفَقَتِهَا الْوَاجِبَةِ ، ( وَلَا يُضَيِّقُ عَلَيْهَا ) أَيْ لَا يُلْزِمُهَا ، أَيْ لَا يَجُوزُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَمْلِكْ رَقَبَةَ النَّفَقَةِ ، وَالْإِنْسَانُ لَا يُنْجِي آخَرَ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ ، وَجَازَ لَهَا تَنْجِيَةُ نَفْسِهَا ؛ لِأَنَّهَا فِي يَدِهَا وَقَدْ أُعْطِيَتْهَا وَزَوْجُهَا كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا لَهُ ، وَكَذَا مَنْ لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهُ ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ النَّفَقَةَ لِلْمَرْأَةِ مِلْكٌ فَتُنْجِي بِهَا كُلَّ أَحَدٍ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ ، وَصُورَةُ تَنْجِيَتِهَا مِنْ النَّفَقَةِ أَنْ يَفْضُلَ فَضْلٌ فَتُنْجِيَ مِنْهُ مَنْ تُنْجِي عَلَى الْقَوْلَيْنِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ عَلَيْهَا التَّنْجِيَةَ بِهِ وَلَوْ كَانَ لِلزَّوْجِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ حَقًّا لِلْمُضْطَرِّ يُقَاتَلُ مَانِعُهُ وَلَوْ كَانَ هُوَ مَالِكُ الْمَالِ ( تَنْجِيَةَ غَيْرِ نَفْسِهَا وَزَوْجِهَا مِنْهَا ) أَيْ النَّفَقَةِ ( وَمَنْ يُمَوِّنُهُ ) زَوْجُهَا ( لُزُومًا ) سَوَاءٌ كَانَ يُنْفِقُهُ قَبْلَ أَنْ يَضْطَرَّ كَزَوْجَتِهِ الْأُخْرَى مُطْلَقًا أَوْ وَلِيِّهِ"