افْتَقَرَ الْأَوَّلُ عَلَى هَذَا انْتَزَعَ مِنْ الْآخَرِ خَمْسَةً فَرَدَّهَا لَهُ ، ( وَقِيلَ: ) يَنْزِعُ مِنْ الْمُعْطَى لَهُ ( عَشَرَةً فَيُعْطِيهَا لَهُ ) ، أَيْ لِلْآخَرِ ( إنْ افْتَقَرَ ) الْآخَرُ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْعَدَالَةَ دَيْنٌ عَلَيْهِ ، وَالْأَبُ يَقْضِي دَيْنَهُ إذَا افْتَقَرَ مِنْ مَالِ مَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ مِنْ أَوْلَادِهِ ، وَهَكَذَا وَجْهُ قَوْلِهِ: ( وَإِنْ افْتَقَرَ ) الْأَبُ ( هُوَ وَالْمُعْطَى لَهُ لَا الْآخَرُ نَزَعَ ) الْأَبُ ( مِنْهُ ) ، أَيْ مِنْ الْآخَرِ ( عَشَرَةً ثُمَّ يَرُدُّهَا لَهُ عَدَالَةً ) وَإِنْ افْتَقَرَ الْمُعْطِي وَالْمُعْطَى ، وَمَنْ لَمْ يُعْطَ جَعَلَ الْمُعْطِي نَفْسَهُ فِي حِلٍّ ، وَيَجُوزُ فِي صُورَةِ نَزْعِ الْأَبِ الْمُفْتَقِرِ مِمَّنْ أَعْطَاهُ أَوَّلًا أَنْ يَرْجِعَ رُجُوعًا فِي الْمِقْدَارِ الَّذِي يُنْتَزَعُ مِمَّنْ أَعْطَاهُ ، وَإِنْ كَانَ الْأَبُ يَجِدُ مَا يُعْطِي فَلَا يَجِدُ النَّزْعَ ، لَكِنْ يُعْطِي مِنْ مَالِ مَنْ لَمْ يُعْطَ أَوْ يَرْجِعُ فِي هِبَتِهِ لِلْأَوَّلِ بِقَدْرِ مَا يَنْزِعُ لِلْعَدَالَةِ لَوْ احْتَاجَ ؛ لِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فِي هِبَتِهِ اسْتَغْنَى أَوْ افْتَقَرَ بِلَا إثْمٍ ، وَلَا يُعْطِ بَعْضًا دُونَ بَعْضٍ .
( وَلَا يُشْهِدُ ) كَمَا مَرَّ فِي الْحَدِيثِ فِي بَابِ الْعَدَالَةِ مِنْ الْهِبَاتِ فِي كَلَامِي ( لِمُعْطٍ بَعْضًا دُونَ آخَرَ ) مِنْ أَوْلَادِهِ ، ( كَمَا لَا يَحِلُّ لَهُ تَفْضِيلُهُ ) ، أَيْ تَفْضِيلُ الْبَعْضِ أَوْ تَفْضِيلُ الْمُعْطَى ، أَيْ تَفْضِيلُهُ لِبَعْضٍ وَلَا يُشْهِدُ لِمَا فِيهِ التَّفْضِيلُ ( بِلَا اسْتِحْقَاقِ وَجْهٍ ) ، أَيْ بِلَا ثُبُوتِ وَجْهِ التَّفْضِيلِ ، وَيَنْهَاهُ مَنْ عَلِمَ بِذَلِكَ وَمَنْ اسْتَشْهَدَهُ ، فَأَمَّا إذَا ثَبَتَ وَجْهُ التَّفْضِيلِ فَيَجُوزُ التَّفْضِيلُ ، وَيَجُوزُ لِمَنْ يَشْهَدُ فِيهِ ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمْ فَائِقًا لَهُمْ فِي الْإِحْسَانِ وَالْبِرِّ إلَى أَبِيهِ أَوْ بَارًّا وَالْآخَرُونَ غَيْرُ بَارِّينَ ، أَوْ بَارًّا وَالْآخَرُونَ عَاقِّينَ ، أَوْ كَسَبَ مَالًا وَتَرَكَهُ لِأَبِيهِ أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِينَ ، أَوْ لَمْ يَكْسِبْ الْآخَرُونَ أَوْ كَسَبُوا وَلَمْ يُعْطُوا أَبَاهُمْ ، أَوْ كَانَ الْأَبُ قَدْ أَفْسَدَ مَالَ