وَهُوَ الْمُخْتَارُ فِيمَا فِي كِتَابِ الْهِبَاتِ ؛ إذْ قَالَ فِي بَابِ الْعَدَالَةِ فِي الْحَادِثِ: وَإِنْ كَانَ لَهُ ابْنٌ فَأَعْطَى لَهُ شَيْئًا ثُمَّ حَدَثَ لَهُ آخَرُونَ لَزِمَهُ أَنْ يَهَبَ لَهُمْ كَالْأَوَّلِ ، وَقِيلَ: لَا ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُمْ سَوَاءٌ ( وَلَزِمَتْهُ فِي الْإِذْنِ ) لِبَعْضِ وَلَدِهِ ( فِي أَكْلِ غَلَّتِهِ ) كُلًّا أَوْ بَعْضًا أَيْ فِي تَمَلُّكِهَا ( وَإِنْ مِنْ حَيَوَانٍ ) كَلَبَنٍ وَمَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُ وَصُوفٍ وَوَبَرٍ وَأَوْلَادٍ وَكِرَاءٍ ( أَوْ ) فِي الْإِذْنِ لَهُ ( لِحَرْثِ ) ، أَيْ إلَى حَرْثٍ ، أَوْ فِي حَرْثِ ( أَرْضِهِ ) كُلًّا أَوْ بَعْضًا ( أَوْ بِنَاءٍ ) فِيهَا ( أَوْ غَرْسٍ فِيهَا أَوْ ) فِي حَرْثٍ أَوْ غَرْسٍ فِي أَرْضِ وَلَدِهِ أَوْ أَرْضِ غَيْرِهِ أَوْ أَرْضِ الْأَبِ ( عَلَى مَائِهِ ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مَعْرُوفًا مُتَعَارَفًا بَيْنَ النَّاسِ ( وَرُخِّصَ ) أَنْ لَا تَلْزَمَهُ الْعَدَالَةُ تَشْبِيهًا بِمَا تُعُورِفَ بَيْنَ النَّاسِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ تَمْلِيكُ نَفْسِ رَقَبَةِ الشَّيْءِ ، ( وَإِنْ أَعْطَى لِبَعْضٍ ) وَلَدِهِ ( بِإِذْنِ الْآخَرِينَ ) سَوَاءٌ قَالُوا: أَعْطِهِ ، أَوْ قَالُوا: قَدْ أَسْقَطْنَا عَنْكَ الْعَدَالَةَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا لَفْظُهُ مُجَرَّدُ الْإِذْنِ أَوْ مَا فِيهِ جَعْلُهُ فِي حِلٍّ مِنْ الْعَدَالَةِ ( لَمْ تَلْزَمْهُ ) .
( وَإِنْ قَالُوا ) ، أَيْ ، الْآخَرُونَ ( لَهُ بَعْدُ: ) أَيْ بَعْدَ الْإِعْطَاءِ ( أَعْطِنَا مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَهُمْ ) ؛ لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى عَهْدِهِمْ وَشَرْطِهِمْ ؛ وَلِأَنَّ إذْنَهُمْ فِي الْإِعْطَاءِ كَالْهِبَةِ وَحَرُمَ عَلَيْهِمْ الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ ، وَإِنْ أَجَازُوا لَهُ خَوْفًا وَمُدَارَةً فَلَهُمْ الطَّلَبُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ وَيَتَحَرَّجُ هُوَ ، وَقِيلَ: إنْ طَلَبُوهُ بَعْدُ لَزِمَتْهُ ؛ لِأَنَّهُمْ تَرَكُوا عَنْهُ الْعَدَالَةَ قَبْلَ أَنْ تَجِبَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِ بَعْدَ تَحَقُّقِ الْإِعْطَاءِ ، وَقَبُولُهُمْ وَقَبْضُهُمْ عَلَى الْخُلْفِ فِي شَرْطِ الْقَبْضِ كَمَا مَرَّ فِي الْهِبَاتِ ، فَتَرْكُهُمْ لِذَلِكَ تَرْكٌ لِمَا لَمْ يَمْلِكُوهُ فَلَهُمْ حُكْمُهُمْ بَعْدَ أَنْ يَمْلِكُوهُ ، وَهُمْ