فَكَحُكْمِ الْحَاكِمِ .
( وَمُنِعَ ) ، أَيْ وَمَنَعَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ فِيهَا مَا يَشَاءُ ، وَأَنْ تَكُونَ لِوَارِثِهِ أَوْ رِبْحُهَا أَوْ كِلَاهُمَا ، بَلْ ذَلِكَ لِلْمُنْفِقِ ، وَظَاهِرُ الدِّيوَانِ"تَصْحِيحُ الثَّانِي ، وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ تَصْحِيحُ الْأَوَّلِ ، وَمَا لِلدِّيوَانِ"أَوْلَى ، وَلِذَلِكَ صَرَّحُوا بِالْقَوْلَيْنِ ، وَذَكَرُوا الْأَوَّلَ فِي الْإِعْطَاءِ بِلَا وُجُوبٍ بِلَا حِكَايَةٍ ، وَذَكَرُوا الثَّانِيَ بِالْحِكَايَةِ ، وَذَكَرُوا الْأَوَّلَ فِي الْإِعْطَاءِ بِالْحُكْمِ وَهُوَ أَنَّهَا لَيْسَتْ لَهُ بِلَا حِكَايَةٍ ، وَذَكَرُوا الثَّانِيَ وَهُوَ أَنَّهَا لَهُ بِالْحِكَايَةِ ، وَالْمُصَنِّفُ لَمْ يُرَتِّبْ هَذَا التَّرْتِيبَ بَلْ جَعَلَ الْأَوَّلَ فِي الْإِعْطَاءِ بِالْحُكْمِ ثَانِيًا ، وَعَلَيْهِ: فَلَوْ قَالَ وَمَنْ أَخَذَهَا بِحُكْمٍ أَوْ دُونِهِ فَلَهُ التَّجْرُ فِيهَا وَكَانَتْ لَهُ ، وَمَنَعَ لَكَفَى قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى -: وَأَمَّا مَنْ لَهُ نَفَقَةٌ عَلَى وَلِيِّهِ فَأَبْرَأَهُ مِنْهَا فَلَا تَجْزِيهِ التَّبْرِئَةُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ، وَكَذَلِكَ لَا يُدْرِكُ فِي الْمَاضِي مِنْهَا شَيْئًا ، وَلَوْ وَجَبَتْ عَلَى وَلِيِّهِ فِي الْمَاضِي بِالْحُكُومَةِ أَوْ غَيْرِهَا ، فَلَا يُدْرِكُ مِنْهَا شَيْئًا وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إنْ أَخَذَهَا بِالْحُكُومَةِ أَنْ تَكُونَ لَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إنَّمَا تَكُونُ لَهُ إنْ أَعْطَاهَا لَهُ بِرِضَاهُ وَبِغَيْرِ حُكُومَةٍ ، وَيُدْرِكُهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ إلَّا إنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ وَصَلَ إلَيْهِ كَذَا وَكَذَا مِنْ النَّفَقَةِ ، مِثْلُ نَفَقَةِ الشَّهْرِ أَوْ السَّنَةِ أَوْ أَكْثَرَ ، فَحِينَئِذٍ لَا يُدْرِكُ مَا أَقَرَّ بِهِ إلَّا إنْ عَلِمُوا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ شَيْءٌ يُنْفِقُ مِنْهُ ، فَعَلَى وَلِيِّهِ حِينَئِذٍ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَمُوتَ جُوعًا ، وَيَكُونُ حِينَئِذٍ مَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ النَّفَقَةِ دَيْنًا عَلَيْهِ .
وَإِذَا قُلْنَا: إنَّهَا لَهُ وَرِبْحَهَا أَوْ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَشَاءُ فِي الْقَوْلَيْنِ فَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهَا