( فَصْلٌ ) ( يُحْكَمُ لِوَلِيٍّ عَلَى وَلِيِّهِ بِغَدَائِهِ وَعَشَائِهِ ) ، لَيْسَ مُرَادُهُ أَنَّهُ يُحْكَمُ لَهُ بِغَدَائِهِ وَعَشَائِهِ لَا أَقَلَّ وَلَا أَكْثَرَ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ الْغَدَاءَ وَالْعَشَاءَ يَكُونَانِ لَهُ مِنْ عَيْشِ الْبَلَدِ وَأَنَّهُ عَلَى قَدْرِ الَّذِي يُنْفِقُهُ ، فَمَحَطُّ قَوْلِهِ: يُحْكَمُ لِلْوَلِيِّ عَلَى وَلِيِّهِ بِغَدَائِهِ وَعَشَائِهِ هُوَ قَوْلُهُ: عَلَى قَدْرِهِ مِمَّا يَقُوتُهُ مِنْ عَيْشِ الْبَلَدِ ، وَلَوْ قُلْنَا أَنَّهُ أَرَادَ يُحْكَمُ بِغَدَائِهِ وَعَشَائِهِ لَا أَكْثَرَ وَلَا أَقَلَّ لَلَزِمَ أَنْ يَكُونَ قَدْ تَكَرَّرَ مَعَ مَا يَأْتِي بَعْدُ ، وَأَنْ يَكُونَ قَدْ اقْتَصَرَ عَلَى الْمَرْجُوحِ ؛ إذْ قَالَ بَعْدُ مَا نَصُّهُ: فَصْلٌ يُحْكَمُ لِمُحْتَاجٍ بِغَدَاءٍ أَوْ عَشَاءٍ ، وَقِيلَ: بِهِمَا لَا أَكْثَرَ ( عَلَى قَدْرِ ) عُسْرِ الْوَلِيِّ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ وَيُسْرِ ( هـ فَقَطْ ) بِلَا نَظَرٍ إلَى حَالِ الَّذِي يُنْفَقُ - بِفَتْحِ الْفَاءِ - ، وَلَوْ كَانَ مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الرَّفَاهَةِ وَالنِّعَمِ ، وَذَلِكَ تَوْسِعَةٌ لِنَفَقَةِ الْوَلِيِّ ، وَقِيلَ: لَا يُدْرِكُ إلَّا مَا يَحْيَا بِهِ ، كَرُبْعِ مُدٍّ ( مِمَّا يَقُوتُهُ ) ، أَيْ يَقُوتُ الْوَلِيُّ الْمَحْكُومُ لَهُ ( مِنْ عَيْشِ الْبَلَدِ ) قَرْيَةٍ أَوْ بَدْوٍ لَحْمًا أَوْ لَبَنًا أَوْ شَعِيرًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ( وَإِنْ مِنْ غَيْرِ ) الْحُبُوبِ ( السِّتَّةِ ) ، وَإِنْ اُعْتِيدَ فِيهِ طَعَامَانِ أَوْ أَكْثَرُ أَعْطَاهُ كَذَلِكَ ، كَتَمْرٍ فِي الْغَدَاءِ وَطَعَامِ شَعِيرٍ فِي الْعَشَاءِ خُبْزًا أَوْ غَيْرَهُ بِإِدَامٍ ، وَإِنْ قَبِلَ عَنْهُ دَرَاهِمَ أَوْ طَعَامًا وَاحِدًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ يَشْتَرِي بِهِ مَا يَأْكُلُ جَازَ إنْ اتَّفَقَا ، وَالْمَاءُ تَابِعٌ لِلطَّعَامِ ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُشْتَرَى أَعْطَاهُ وَلِيُّهُ إيَّاهُ أَوْ مَا يَشْتَرِيهِ بِهِ ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: كَأَصْلِهِ وَهُوَ الدِّيوَانُ"عَلَى قَدْرِهِ ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نَفَقَةَ الْوَلِيِّ يُتَكَلَّفُ لَهَا كَنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَالْأَبَوَيْنِ أَوْ دُونَهُمَا بِأَنْ يُشْبِعَ وَلِيَّهُ وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: لِلْوَلِيِّ مَا يَقْتَاتُ فَقَطْ ، قَالَ:"