طِفْلٍ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ دَاخِلٍ مَنْزِلَهُ ) رَاجِعٍ مِنْ سَفَرٍ ( لَا وَطَنِهِ ) ، مِثْل أَنْ يَدْخُلَ دَارِهِ أَوْ جَنَّتَهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يُنْزَلُ فِيهِ ، وَلَكِنَّ وَطَنَهُ مَوْضِعٌ مَخْصُوصٌ مِنْ تِلْكَ الدَّارِ أَوْ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ هَجَرَهُ الْمُسْلِمُونَ .
وَقِيلَ: لَا يُصَلَّى فِيهِ إلَّا بِإِذْنِ مَنْ بَنَى فِيهِ ، وَأُجِيزَ بِإِذْنٍ وَإِنْ كَانَ بَانُوهُ غَيْرَ أَهْلِ الْمَنْزِلِ فَفِي إذْنِهِمْ قَوْلَانِ ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ إذْنَ امْرَأَةٍ وَبَعْضٌ إذْنَ عَبْدٍ ( وَ ) هَلْ ( جَازَ إذْنُ مُقِيمٍ نُزِعَ وَطَنُهُ مِنْ مَنْزِلٍ مَا ) مَصْدَرِيَّةٌ ظَرْفِيَّةٌ ( صَلَّى إقَامَةً فِيهِ ) أَمْ لَا ؟ قَوْلَانِ: ( وَكَذَا مَدِينَةٌ ذَاتُ حَارَاتٍ ) كَفَاسَ وَتُونُسَ وَالْإِسْكَنْدَرِيَّة وَمِصْرَ وَالْحَارَةُ كُلُّ مَحَلَّةٍ دَنَتْ مَنَازِلُهَا ، وَفِي تُونُسَ طَرِيقٌ مَكْتُوبٌ فِي جِدَارٍ مِنْهُ جِهَةَ الْأَنْدَلُسِ ، وَهِيَ مُقَابِلَةٌ لِلسَّاحِلِيِّينَ الَّذِينَ عَمَرُوا فِي السَّاحِلِ إذْ هَاجَرُوا مِنْ الْأَنْدَلُسِ وَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانُ تُونُسَ أَنْ يَسْكُنُوا السَّاحِلَ ، نَبَّهْت عَلَيْهِ لِأَنَّ الْعَامَّةَ تُحَرِّفُهُ ، وَتَقُولُ: حَوْمَةُ دَلَسٍ ، بِالدَّالِ وَاللَّامِ وَالسِّينِ فَقَطْ ، ( كُلٌّ ) أَيْ كُلُّ حَارَّةٍ ( بِمَسْجِدِهَا لَا يُصَلِّي أَهْلُ كُلٍّ ) أَيْ كُلِّ حَارَّةٍ بِجَمَاعَةٍ ( بِمَسْجِدِ كُلٍّ: بِلَا إذْنِ أَهْلِهِ ) وَجْهُ إدْخَالِهِ لَا بَيْنَ الْبَاءِ وَالْمَجْرُورِ الْمُعَرَّفِ أَنَّ إضَافَتَهُ هُنَا لَفْظِيَّةٌ فَلَا تُفِيدُ تَعْرِيفًا فَهُوَ نَكِرَةٌ ، وَلَوْ أُضِيفَ لِمَعْرِفَةٍ ، وَإِذَا كَانَ التَّعْرِيفُ حَقِيقِيًّا بِأَنْ كَانَتْ الْإِضَافَةُ مَحْضَةً مُفِيدَةً لِلتَّعْرِيفِ ، قُلْنَا: إنَّهُ بُنِيَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ لَا اسْمٌ مَجْرُورُ الْمَحَلِّ بِالْبَاءِ وَمَا بَعْدَ لَا مُضَافٌ إلَيْهِ ، بَلْ نَقُولُ بِهَذَا وَلَوْ كَانَ الْمَجْرُورُ مَصْدَرًا لِمَعْمُولِهِ لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ إضَافَةَ الْمَصْدَرِ مَحْضَةٌ بِدَلِيلِ نَعْتِهِ بِالْمَعْرِفَةِ فِي قَوْلِهِ: إنَّ وَجْدِي بِك الشَّدِيدَ ، أَوْ إنِّي إلَخْ ( وَلَا مُسَافِرٌ بِمَسْجِدِ حَارَةٍ بِإِذْنِ أَهْلِ أُخْرَى )