وَهَلْ جَازَ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ أَوْ لَا ؟ قَوْلَانِ .
الشَّرْحُ ( وَهَلْ جَازَ ) ا الِاسْتِخْرَاجُ ( بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ ) بِأَنْ يَسْتَخْرِجَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ الْآخَرِ مَا هُوَ لَهُ أَوْ بَيْنَهُمَا وَادَّعَاهُ الْآخَرُ لِنَفْسِهِ كُلِّهِ أَوْ ادَّعَاهُ شَرِكَةً ؟ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ، لِأَنَّ الشَّرِكَةَ لَا تَمْنَعُ ذَلِكَ ( أَوْ لَا ) يُقَالُ: إنَّهُ جَائِزٌ بَلْ يُوقَفُ فِيهِ ؟ ( قَوْلَانِ ) الْأَوَّلُ لِلْجُمْهُورِ ، وَوَجْهُ الثَّانِي كَثْرَةُ الشَّغَبِ بِذَلِكَ فِي أَمْرِ الشَّرِكَةِ ، وَكَثْرَةُ وُقُوعِ ذَلِكَ وَتَكَرُّرِهِ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ ، لَوْ قُبِلَ مِنْهُمْ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْحَقَّ ، وَأَمَّا إنْ نَازَعَ مُشْتَرِكَيْنِ فِي مُشْتَرَكِهِمَا أَحَدٌ فَصَالَحَهُ أَحَدُهُمَا عَلَيْهِ ، فَقِيلَ: الصُّلْحُ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ صَالَحَ عَلَى مَالِهِ وَمَالِ غَيْرِهِ ، وَقِيلَ: جَائِزٌ عَلَيْهِ فِي حِصَّتِهِ إذْ الصُّلْحُ كَالْبَيْعِ كَمَا مَرَّ ذِكْرُهُمَا فِي الْمِنْهَاجِ"، وَإِنْ كَانَتْ الشَّرِكَةُ عَامَّةً مُفَاوَضَةً صَحَّ عَلَى الْكُلِّ ، وَقَدْ يُقَالُ: أَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِالْقَوْلَيْنِ قَوْلَ جَوَازِ صُلْحِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ مُنَازِعَهُمَا فِي سَهْمِهِ ، وَالْقَوْلُ بِبُطْلَانِهِ ، وَهُمَا الْقَوْلَانِ الْمَذْكُورَانِ عَنْ الْمِنْهَاجِ"، وَفِي هَذَا الِاحْتِمَالِ بُعْدٌ لِأَنَّهُ أَطْلَقَ الْجَوَازَ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِحِصَّةِ الْمَصَالِحِ ، وَلِأَنَّهُ قَالَ: بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ فَيَحْتَاجُ إلَى التَّأْوِيلِ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ مَضَى بَيْنَهُمَا مِنْ خَصْمِهِمَا عَلَى حِصَّةِ الْمَصَالِحِ وَلَمْ يُنْقَضْ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .