فهرس الكتاب

الصفحة 13330 من 17437

فَصْلٌ فِي الِاسْتِخْرَاجِ وَيُسَمَّى: الْإِيدَاعُ ، وَيُسَمَّى: الِاسْتِمْلَاءُ ، فَالْأَوَّلُ لِأَنَّهُ يَسْتَخْرِجُ حَقَّهُ ، وَالثَّانِي لِأَنَّ مَا سَقَطَ لِلصُّلْحِ كَأَنَّهُ أُودِعَ عِنْدَ الْخَصْمِ إلَى وَقْتِ الْقِيَامِ بِهِ ، وَالثَّالِثُ لِأَنَّهُ كَاَلَّذِي يُصْغِي أُذُنَهُ لِمَا يَتَكَلَّمُ بِهِ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ فِي الْإِقْرَارِ بِهِ فَهُوَ يَأْخُذُ مَا أَقَرَّ بِهِ وَيَطْلُبُهُ بَعْدُ بِمَا لَمْ يُقِرَّ بِهِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى الْإِيدَاعُ لِأَنَّهُ أَوْدَعَ الشَّهَادَةَ عِنْدَ الشُّهُودِ أَيْ جَعَلَهَا فِيهِمْ ، وَقَالَ مَيَّارَةُ: مَنْ يُقِرُّ فِي السِّرِّ وَيَجْحَدُ فِي الْعَلَانِيَةِ فَصَالَحَهُ وَأَشْهَدَ أَنَّهُ يُصَالِحُ لِغِيبَةِ بَيِّنَتِهِ ، وَإِذَا وَجَدَهَا قَامَ بِهَا فَلَهُ ذَلِكَ ، وَقِيلَ: لَا ؛ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُسَمَّى إيدَاعُ الشَّهَادَةِ ، وَعَلَى هَذَا فَالْإِيدَاعُ هُوَ فِي خُصُوصِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَخَصَّ مَيَّارَةُ اسْمَ الِاسْتِمْلَاءِ بِمَا إذَا كَانَ الْحَقُّ عَلَى ظَالِمٍ لَا يُنْتَصَفُ مِنْهُ وَلَا تَنَالُهُ الْأَحْكَامُ ، وَيَخَافُ أَنْ يَطُولَ الزَّمَانُ وَيَضِيعُ حَقُّهُ وَيَسْتَشْهِدُ أَنَّهُ عَلَى حَقِّهِ .

( جَازَ اسْتِخْرَاجُ حَقٍّ مِنْ خَصْمٍ ) عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ عِنْدَ الشُّهُودِ ( بِأَنْ يَشْهَدَ ) أَمِينَيْنِ أَوْ أَمِينًا وَأَمِينَتَيْنِ وَيُعَيِّنُ وَقْتَ الْإِشْهَادِ لَيَتَبَيَّنَ تَقَدُّمُ الصُّلْحِ ( مُدَّعٍ عَلَى مُدَّعَى عَلَيْهِ فِي سِرٍّ ) عَمَّنْ يُرِيدُ مُصَالَحَتَهُ هُوَ ، وَإِنَّمَا قَالَ: فِي سِرٍّ ، لِأَنَّهُ لَوْ أَشْهَدَ فِي إعْلَانٍ لَأَمْكَنَ أَنْ يَسْمَعَ بِالْإِشْهَادِ الَّذِي يُرِيدُ هُوَ أَنْ يُصْلِحَهُ فَلَا يُذْعِنُ لِلصُّلْحِ وَإِلَّا فَلَا ضَيْرَ بِإِعْلَانٍ ( لِأَنَّهُ إنَّمَا تَبَرَّأَ ) مَاضٍ بِمَعْنَى الْمُسْتَقْبَلِ أَيْ إنَّمَا يَتَبَرَّأُ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا الْإِشْهَادَ إنَّمَا يَكُونُ قَبْلَ الصُّلْحِ وَالتَّبَرِّي وَيُؤَرِّخُ التَّقَدُّمَ ، وَأَمَّا الْإِشْهَادُ قَبْلَهُمَا فَلَيْسَ بِنَافِعٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَبَّرَ بِالْمَاضِي لِأَنَّهُ قَدْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ قَدْ تَرَكَ لَهُ بَعْضَ حَقِّهِ أَوْ تَرَكَ لَهُ حَقَّهُ الْآنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت