وَإِذَا فَلَّسَ الْحَاكِمُ أَحَدًا نَادَى عَلَيْهِ وَأَعْلَمَ بِهِ النَّاسَ وَشَهَرَهُ فِي مَجَامِعِ النَّاسِ وَأَعْلَمَ بِهِ النَّاسَ لِئَلَّا يَخْدَعَهُمْ ، وَيَحْجُرُ أَنْ لَا يُبَاعَ لَهُ وَلَا يُشْتَرَى مِنْهُ ، وَمَنْ كَسَرَ الْحَجْرَ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ أَخْرَجَ مِنْهُ الْحَقَّ ، وَلَا يَضْرِبُ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ ، وَلَكِنْ يَضْرِبُ الْمُفْلِسَ عَلَى ذَلِكَ ، وَإِذَا أَرَادَ الْحَاكِمُ أَنْ يُشْهِرَ الْمُفْلِسَ فَإِنَّهُ يَأْمُرُهُ أَنْ يَلْبَسَ لِبَاسًا يَتَبَيَّنُ بِهِ فِي النَّاسِ ، وَتُخَضِّبُ يَدُهُ بِالْحِنَّاءِ ، وَيُرْكِبُهُ عَلَى الدَّابَّةِ وَيُطَافُ بِهِ ، وَإِنْ أَبَى مِنْ ذَلِكَ جَبَرَهُ ، إلَّا أَنَّ ذَلِكَ فِي زَمَانِ الظُّهُورِ ، وَكَذَا الْمُعْدَمِ ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَيَنْبَغِي إعْلَانُ حَالِ الْمُعْدَمِ فِي كُلِّ مَشْهَدٍ بِأَمْرِ الْحُكْمِ أَيْ إشْهَارُ أَمْرِهِ فِي الْمَشَاهِدِ كَالْمَسَاجِدِ وَالْأَسْوَاقِ ، وَلَا يَخْتَصُّ بِذَلِكَ عِنْدَ قَوْمِنَا بِالْإِمَامِ وَلَا بِزَمَانِهِ ، لَكِنْ يَكُونُ بِأَمْرِ الْقَاضِي ، قَالَ شَارِحُهُ الْأَنْدَلُسِيُّ لَا مَيَّارَةُ: إشْهَارُهُ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ ، وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ ، وَهُوَ أَنْ يَعْرِفَ النَّاسُ فَلَا يُعَامِلُهُ أَحَدٌ إلَّا عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِهِ ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ فِعْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ا هـ .
وَأَجَازَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إشْهَارُ الْمُفْلِسِ وَالْمُعْلِنِ فِي الْكِتْمَانِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: يَعْمَلُ فِي الْكِتْمَانِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْ أَحْكَامِ الظُّهُورِ ، وَإِنْ اسْتَفَادَ بَعْضُ مَا فَلَّسَهُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ فَلَا يُخْرِجُهُ ذَلِكَ مِنْ التَّفْلِيسِ حَتَّى يَسْتَفِيدَ جَمِيعُ مَا فَلَّسَهُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ ، وَقِيلَ: حَتَّى يَسْتَفِيدَ أَكْثَرُ مِمَّا فَلَّسَهُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ ، وَإِذَا خَرَجَ مِنْ التَّفْلِيسِ فَلْيُعْلِمْ بِهِ الْحَاكِمُ النَّاسَ أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ مِنْ التَّفْلِيسِ لِيُعَامِلهُ النَّاسُ ، وَيَجُوزُ لِلْمُفْلِسِ أَنْ يَشْتَغِلَ بِسِعَايَةِ الْمَالِ أَوْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ وَيَشْتَغِلَ فِي صَنْعَةٍ يَسْتَفِيدُ بِهَا الْمَالُ وَلَا يُدْرِكُ عَلَيْهِ أَصْحَابُ الدُّيُونِ أَنْ يَشْتَغِلَ