وَإِذَا صَارَ الْمُفْلِسُ فِي حَالِ ضَرُورَةٍ يَلْزَمُ فِيهَا إحْيَاؤُهُ وَإِنْقَاذُهُ مِمَّا خِيفَ عَلَيْهِ تَوَلُّدُ الضُّرِّ مِنْهُ عَلَيْهِ وَجَبَتْ مُبَايَعَتُهُ وَالصَّدَقَةُ عَلَيْهِ وَلَا يُتْرَكُ بِسُوءِ حَالٍ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى إنْقَاذِهِ مِنْهُ ، وَلَا يُفَلِّسُهُ الْحَاكِمُ وَفِي مِلْكِهِ شَيْءٌ مِمَّا يُبَاعُ ، وَيُعْطِي مِنْهُ الْغُرَمَاءَ وَيُفَلِّسُهُ عَلَى الرَّهْنِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ الْفَضْلُ ، وَكَذَلِكَ الْعِوَضُ ، وَلَا يُفَلِّسُهُ الْحَاكِمُ إذَا كَانَ لَهُ الدُّيُونُ عَلَى النَّاسِ حَلَّ أَجَلُ دُيُونِهِ أَوْ لَمْ يَحِلَّ ، عُلِمَتْ أَوْ جُهِلَتْ ، مِثْلُ الْمُتْعَةِ أَوْ صَدَاقِ الْمِثْلِ ، أَيْ إنْ كَانَ امْرَأَةً أَوْ كَانَ الصَّدَاقُ مِنْ أَجَلِ أَمَتِهِ ، أَوْ وَهَبَ لَهُ ذَلِكَ أَحَدٌ أَوْ الْفَسَادُ فِي مَالِهِ أَوْ الْجُرُوحُ الَّتِي لَا يَجِبُ فِيهَا إلَّا الدِّيَةُ ، أَوْ وَجَبَتْ لَهُ دِيَةُ الْخَطَأِ ، أَيْ بِأَنْ قَتَلَ أَحَدٌ مُوَرِّثَهُ ، وَأَمَّا مَا يَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ مِنْ النَّفْسِ وَمَا دُونَهَا فَإِنَّهُ يُفَلِّسُهُ الْحَاكِمُ عَلَى ذَلِكَ ، أَيْ حَتَّى يَرْفَعَ لِلْحَاكِمِ وَيَطْلُبَ الْأَرْشَ أَوْ الدِّيَةَ ، وَيُفَلَّسُ عَلَى مَا كَانَ فِي يَدِهِ مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - مِنْ الْأَنْبِذَةِ وَالْخَنَازِيرِ ، وَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ لِأَصْحَابِهَا ، مِثْلُ مَا أَكَلَ أَيْ أَخَذَ بِالتَّعْدِيَةِ أَوْ مَا أَخَذَ مِنْ قَبِلَ الرِّبَا ، وَمَا أَخَذَ مِنْ الرِّشْوَةِ الَّتِي لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهَا أَوْ مَا كَانَ فِي يَدِهِ مِنْ الضَّوَالِّ وَالْمَشَاعِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَحِلُّ ، وَكَذَا الْمُشْرِكُونَ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ إلَّا مَا فِي يَدِ الْغَاصِبِ مِنْ الْمَالِ مِنْ الْأَصْلِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ الْعَبْدِ الْآبِقِ أَوْ مَا ضَلَّ لَهُ أَوْ جُحِدَ لَهُ فَحَلَفَ لَهُ الْجَاحِدُ ، فَإِنَّ الْأُمَنَاءَ أَيْ الشُّهُودَ يَسْتَثْنُونَهُ ، أَيْ فِي ذِكْرِ تَفْلِيسِهِ ، وَيَقُولُونَ: لَكِنْ لَهُ كَذَا وَكَذَا بِيَدِ الْغَاصِبِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ، وَلَا يُفَلِّسُ رَجُلًا كَانَ لَهُ مَا وَقَفَهُ إلَى غَيْرِهِ أَوْ مَا وَقَفَهُ غَيْرُهُ إلَيْهِ