غَيْرَ أَنَّ الْفَرِيقَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ قَدْ جَاءُوا بِهَذَا يَأْثُرُونَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ حَقٌّ ، وَالسُّنَّةُ أَحَقُّ أَنْ تُتَّبَعَ إذَا كَانَتْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَمَّا الْقِيَاسُ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُبْطِلَ الْحَقَّ تَقَادُمُهُ ، قَالَ أَبُو المورج: الْقَوْلُ عِنْدَنَا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ الَّذِي رَوَاهُ عَنْ جَابِر بْنِ زَيْدٍ ، وَبِذَلِكَ يُفْتِي حَتَّى خَرَجَ مِنْ الدُّنْيَا: أَنَّهُ لَا حَقَّ لِمَنْ ادَّعَى بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً وَهُوَ حَاضِرٌ فِيهَا ، وَبِهِ نَأْخُذُ وَنَعْتَمِدُ ، وَجَرَتْ بِهِ أَحْكَامُ الْمُسْلِمِينَ وَرَدُّوا الْجَوَابَ إلَى الْآفَاقِ وَأَقْطَارِ الْأَرْضِ بِذَلِكَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ .
قَالَ أَبُو غَانِمٍ: قُلْتُ لِلرَّبِيعِ: فَالدَّارُ يَسْكُنُهَا الرَّجُلُ وَأَبُوهُ مِنْ قَبْلِهِ حَتَّى يَأْتِيَ الرَّجُلُ يَدَّعِي أَنَّهَا كَانَتْ لِجَدِّهِ وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ ، وَيَقُولُ الَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ ، غَيْرَ أَنَّهَا كَانَتْ بِيَدِي وَبِيَدِ أَبِي مِنْ قَبْلِي ، وَهَذَا الْمُدَّعِي حَاضِرٌ وَأَبُوهُ مِنْ قَبْلِهِ ؟: فَالدَّارُ لِلَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ ، وَيَحْلِفُ لِلطَّالِبِ فِيهَا حَقًّا ، قُلْتُ: وَلَا يَذْكُرُ الْقَاضِي مِنْ أَيْنَ صَارَتْ لَهُ ، قَالَ: لَا ، يَبْنِي فِيهِ ، أَحْتَجُّ أَنِّي قَدْ أَحْيَيْتُ حُجَّتِي عِنْدَ قَاضٍ عُزِلَ أَوْ مَاتَ فَإِنْ ثَبَتَ إحْيَاءٌ أَوْ حُكْمٌ فَلْيُثْبِتْهُ هَذَا الْقَاضِي الثَّانِي وَلَا يَنْقُضُهُ وَلَوْ خَالَفَ رَأْيَهُ مَا وَافَقَ الْحَقَّ ، وَإِذَا ثَبَتَ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّهَا حِيزَتْ عِشْرِينَ سَنَةً فَلَا يُمَكَّنُ مِنْهَا مُدَّعِيهَا الَّذِي حَضَرَ وَلَمْ يُنْكِرْ ، وَلَا يَفْتَحُ الشُّعَبَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ وَالشُّهُودَ يَمُوتُونَ وَتَبْقَى الدَّارُ وَالْأَرْضُ وَيَفْنَى النَّاسُ وَتَبْقَى عِمَارَتُهُمْ ، وَيَذْهَبُ الْكِتَابَ الَّذِي كُتِبَ فِيهِ ذَلِكَ وَيَدُورُ الزَّمَانُ ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَنْظُرْ الْمُسْلِمُونَ فِيمَا تَقَادَمَ مِنْ