عَنْهَا فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَرَجَعَ فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلًا مِنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فَابْتَنَاهَا وَحَازَهَا وَعَمَّرَهَا مُنْذُ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً أَوْ ثَلَاثِينَ سَنَةً لَا يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِهِ وَخُصُومَتِهِ ؟ .
فَأَجَابَهُ فِي ظَهْرِ كِتَابِهِ: فَهِمْتُ مَسْأَلَتَكَ وَلَا أَخَالُكَ تَقْدِرُ عَلَى دَارٍ عَمَّرَهَا رَجُلٌ مُنْذُ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَأَنْتَ حَاضِرٌ لِحِيَازَتِهِ وَعِمَارَتِهِ وَبِنَائِهِ لَا تُنْكِرُ ، وَقَبِيحٌ لِمِثْلِكَ أَنْ يَطْلُبَ مَا لَا يُدْرِكُ ، وَيَتَمَنَّى بِمَا لَا يَنَالُ ا هـ وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ مِنْ شَرْطِ الْحِيَازَةِ أَنْ يَكُونَ صَاحِبُ الْأَصْلِ قَادِرًا أَنْ يَتَكَلَّمَ عَلَى حَقِّهِ وَيُخَاصِمَ ، وَإِلَّا فَلَا يُحَازُ عَنْهُ أَصْلُهُ إلَّا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ أَشْهَدَ سِرًّا أَنَّهُ عَلَى حَقِّهِ لَمْ يَتْرُكْهُ ، وَأَنَّهُ إذَا قَدْ تَكَلَّمَ بِهِ ، وَلَعَلَّ جَابِرًا دَفَعَ الرَّجُلَ عَنْ أَصْلِهِ مَعَ قَوْلِهِ إنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِ خَصْمِهِ وَلَا عَلَى خُصُومَتِهِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُشْهِدْ عَلَى ذَلِكَ ، ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الدِّيوَانِ"النَّصَّ عَلَى اشْتِرَاطِ الْقُدْرَةِ ، إذْ قَالُوا: وَإِنَّمَا تَجُوزُ الْحِيَازَةُ عَلَى الْحُرِّ الْبَالِغِ الصَّحِيحِ الْعَقْلِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ، مُوَحِّدًا أَوْ مُشْرِكًا إلَّا أَرْضَ الْجِزْيَةِ فَلَا يَحُوزُهَا الْمُسْلِمُونَ وَيَحُوزُهَا أَهْلُ الْكِتَابِ فِيمَا بَيْنَهُمْ ."
وَهَذَا كُلُّهُ إذَا حَضَرَ صَاحِبُ الْحَقِّ حَتَّى تَمَّتْ مُدَّةُ الْحِيَازَةِ وَلَمْ يُغَيِّرْ وَلَمْ يُنْكِرْ مَنْ حَازَ أَصْلَهُ شَيْئًا فَسَكَتَ وَلَمْ يَمْنَعْهُ وَلَمْ يَحْتَجَّ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ فِي مَوْضِعٍ يُدْرِكُ حَقَّهُ فِيهِ حَتَّى مَكَثَ فِيهِ وَحَازَهُ عَشْرَ سِنِينَ أَوْ عِشْرِينَ سَنَةً ، فَيَكُونُ لَا حُجَّةَ لَهُ عَلَيْهِ ، وَكَذَا قَالَ مَيَّارَةُ فِي شَرْحِ الْعَاصِمِيَّةِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَمْنَعَهُ مَانِعٌ مِنْ الْكَلَامِ مِنْ خَوْفٍ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ مِنْ قَرَابَةٍ أَوْ صِهْرٍ أَوْ صِغَرٍ أَوْ حَجْرٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ كَأَنَّهُ أَشَارَ إلَى أَنَّهُ إذَا مَنَعَهُ مِنْ الْكَلَامِ