بِإِنَّ الِادِّعَاءَ تَلَفُّظٌ ، وَالْحِيَازَةَ غَيْرُ تَلَفُّظٍ ، فَإِنَّ الْمُتَلَفِّظَ بِادِّعَاءِ الْمِلْكِ مِنْ لَوَازِمِ الْحِيَازَةِ لِأَنْفُسِهَا ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ عَرَّفَهَا بِمَعْنَاهَا اللَّفْظِيِّ فَهُوَ تَعْرِيفٌ لِقَوْلِ الْإِنْسَانِ: أَنَا حَائِزٌ لِهَذَا الْأَصْلِ ، أَوْ بِأَنَّهُ تَعْرِيفٌ بِاللَّازِمِ وَهُوَ مِنْ الرُّسُومِ ، وَإِلَّا فَنَفْسُ الْحِيَازَةِ هُوَ اشْتِمَالُ الْجِسْمِ عَلَى آخَرَ حِسًّا أَوْ حُكْمًا ، كَاشْتِمَالِ الْمَالِكِ عَلَى مِلْكِهِ .
( وَكَذَا الشُّهْرَةُ ) فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ يُمْكِنُ رَسْمُهَا بِمَا ذُكِرَ بِأَنْ يَقُولَ النَّاسُ لَا الْمُتَمَلِّكُ: إنَّ هَذَا الْأَصْلَ لِفُلَانٍ مَكَثَ ثَلَاثَ سِنِينَ وَلَمْ نَرَ مُعَارِضًا لَهُ ، وَالشُّهْرَةُ إظْهَارُ الشَّيْءِ بِاللِّسَانِ أَوْ غَيْرِهِ فِي اللُّغَةِ وَالتَّصَرُّفُ فِي الْأَصْلِ تِلْكَ الْمُدَّةِ بِلَا مُعَارِضٍ إظْهَارٌ لِلتَّمَلُّكِ ، نَطَقَ بِهِ أَوْ لَمْ يَنْطِقْ ، وَالْمُرَادُ الشُّهْرَةُ بِاللِّسَانِ بِأَنْ يَنْطِقَ الْحَائِزُ مَعَ مَعُونَةِ تَصَرُّفِهِ لِأَنَّهُ أَخَذَ فِي تَعْرِيفِهَا الِادِّعَاءَ وَهُوَ لَا يَكُونُ حَقِيقَةً إلَّا بِاللِّسَانِ فَالشُّهْرَةُ بِمَعْنَى الْخَبَرِ .