بَابٌ فِي الْحِيَازَةِ ( تَصِحُّ الْحِيَازَةُ ) فِي الْحُكْمِ وَأَمَّا عِنْدَ اللَّهِ فَلَا يَبْطُلُ الْحَقُّ بِتَقَادُمِهِ الْمُكْثُ فِي الْأَصْلِ مُدَّةٌ مَخْصُوصَةٌ أَخْذٌ وَتَمَلُّكٌ ، وَاللَّفْظُ بِهَا أَنْ يَقُولَ: هُوَ لِي بِقُعُودِي فِيهِ ثَلَاثَ سِنِينَ كَمَا رَسَمَهُ وَالشَّهَادَةُ بِذَلِكَ شُهْرَةٌ ( وَيُمْكِنُ أَنْ تُرْسَمَ ) أَيْ أَنْ تُعَرَّفَ وَالرَّسْمُ التَّامُّ تَعْرِيفُ الشَّيْءِ بِالْجِنْسِ الْقَرِيبِ وَالْخَاصَّةِ الشَّامِلَةِ اللَّازِمَةِ نَحْوُ: الْإِنْسَانُ حَيَوَانٌ ضَاحِكٌ ، سُمِّيَ رَسْمًا لِأَنَّ الْخَاصَّةَ مِنْ آثَارِ الْحَقِيقَةِ الدَّالَّةِ عَلَى الْحَقِيقَةِ ، وَالرَّسْمُ لُغَةً الْأَثَرُ ، وَسُمِّيَ تَامًّا لِمُشَابِهَةِ الْحَدِّ التَّامِّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ وُضِعَ فِيهِ الْجِنْسُ الْقَرِيبُ وَقُيِّدَ بِأَمْرٍ مُخْتَصٍّ ، وَالرَّسْمُ النَّاقِصُ تَعْرِيفُ الشَّيْءِ بِالْخَاصِّ اللَّازِمَةِ الشَّامِلَةِ نَحْوُ: الْإِنْسَانُ ضَاحِكٌ أَوْ بِهَا مَعَ الْجِنْسِ الْبَعِيدِ نَحْوُ: الْإِنْسَانُ جِسْمٌ ضَاحِكٌ سُمِّيَ نَاقِصًا لِعَدَمِ ذِكْرِ جَمِيعِ أَجْزَاءِ الرَّسْمِ التَّامِّ فِيهِ ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ رَسْمٌ نَاقِصٌ فَادِّعَاءُ أَصْلٍ مِنْ قَوْلِهِ ( بِادِّعَاءِ أَصْلٍ ) جِنْسٌ بَعِيدٌ لِأَنَّ الِادِّعَاءَ يَشْمَلُ ادِّعَاءَ التَّمَلُّكِ لِنَفْسِهِ أَوْ التَّمَلُّكِ لِغَيْرِهِ ، وَادِّعَاءُ عَدَمِ التَّمَلُّكِ ، وَالْقَرِيبُ أَنْ يُقَالَ: تَمَلُّكِ أَصْلٍ وَخَرَجَ بِالْأَصْلِ الْعَرْضُ ، فَإِنَّ التَّمَلُّكَ لَهُ لَا يُسَمَّى حِيَازَةً فِي عُرْفِهِمْ فِي هَذَا الْمَقَامِ ( بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ مُدَّةً ) مَخْصُوصَةً وَهِيَ ثَلَاثُ سِنِينَ فِي الْحِيَازَةِ بِمَعْنَى الشُّهْرَةِ ، وَعَشْرٌ فِي الْحِيَازَةِ الْوَارِدَةِ فِي الْحَدِيثِ ( بِلَا مُعَارَضَةٍ لَهُ فِيهِ ) حَالَ كَوْنِهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّصَرُّفَ فِيهِ مِنْ خَوَاصِّ ادِّعَاءِ الْمِلْكِ ، فَإِنَّ مَنْ تَمَلَّكَ شَيْئًا تَصَرَّفَ فِيهِ وَخَرَجَ مَا إذَا ادَّعَاهُ بِلَا تَصَرُّفٍ ، دُونَ الْمُدَّةِ ، أَوْ بِالتَّصَرُّفِ فِي الْمُدَّةِ لَكِنْ مَعَ مُعَارَضَةِ أَحَدٍ لَهُ فِيهَا قَبْلَ تَمَامِهَا ، وَيُتَّجَهُ فِي ذَلِكَ الرَّسْمِ