مِنْهُ ، قَالَهُ الْبَاجِيَّ وَإِنْ تَنَازَعَا فَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ عَلِمَ بِالْعَيْبِ وَرَضِيَهُ ، فَفِي الْمُدَوَّنَةِ"، لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَ الْمُبْتَاعَ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ عَلِمَ رِضَاهُ ، أَوْ يَقُولَ: قَدْ بَيَّنْتُ لَهُ فَرَضِيَهُ ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لَهُ: احْلِفْ أَنَّك لَمْ تُرِدْ الْعَيْبَ عِنْدَ الشِّرَاءِ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ حَتَّى يَدَّعِيَ أَنَّهُ أَرَاهُ إيَّاهُ فَيَحْلِفَ ."
وَكَيْفِيَّةُ دُخُولِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْعَيْبِ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَتَفَاوَتَ فِي نَفْسِهِ بِالْقِلَّةِ أَوْ الْكَثْرَةِ أَوْ لَا ، فَأَشَارَ بِيَدٍ إلَى تَسْمِيَتِهِ كَقَطْعِ الْيَدِ وَالْعَوَرِ ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَلَا تَنْقَطِعُ حُجَّةُ الْمُشْتَرِي بِهِ إلَّا بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ ؛ الْأَوَّلُ: أَنْ يَقُولَ بِهِ ابْنُ الْمَوَّازِ: لَا يَنْفَعُهُ لَوْ أَفْرَدَهُ فَقَالَ: أَبِيعُكَ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ كَذَا ، حَتَّى يَقُولَ إنَّ ذَلِكَ بِهِ ؛ ثَانِيهَا: أَنْ يُطْلِعَهُ عَلَى مَا يَعْلَمُ مِنْ حَالِهِ بِمُشَاهَدَةٍ أَوْ خَبَرٍ يَقُومُ مَقَامَهُ ؛ ثَالِثُهَا: أَنْ لَا يَحْمِلَهُ مَعَ غَيْرِهِ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ ، لِأَنَّهُ إذَا ذَكَرَ لَهُ مَا لَيْسَ فِيهِ اعْتَقَدَ الْمُبْتَاعُ أَنَّ جَمِيعَ مَا ذَكَرَ كَذَلِكَ ، فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَتَبَرَّأْ مِنْ عَيْبٍ ا هـ .
وَتَقَدَّمَ فِي الْبُيُوعِ بَيْعُ الْبَرَاءَةِ ، وَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ أَيْضًا عَلَى الْحَلِفِ عَلَى الرِّضَى ، وَفِي الْأَثَرِ"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: مَا أَمْكَنَ حُدُوثُهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ فِيهِ ، وَمَا لَا يُمْكِنُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُشْتَرِيهِ مَعَ يَمِينِهِ ، وَقِيلَ: بِدُونِهَا ، وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا فَزَنَى أَوْ سَرَقَ أَوْ أَبِقَ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْبَائِعِ وَاسْتَشْهَدَ بِأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَهُ الْبَائِعُ: يَا زَانِي أَوْ يَا آبِقُ أَوْ يَا سَارِقُ ، فَلَا يَكُونُ هَذَا بَيَانًا لِأَنَّهُ شَتْمٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ."