( وَصَحَّتْ خَلْفَ مُخَالِفٍ ) وَلَوْ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ بَعْدَ التَّكْبِيرِ أَوْ مَعَهُ مُطْلَقًا أَوْ إنْ كَانَ وَرِعًا فِي مَذْهَبِهِ قَوْلَانِ ؛ وَقِيلَ: لَا تَجُوزُ خَلْفَ مَنْ يَرْفَعُهُمَا مَعَ التَّكْبِيرِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَقِيلَ: تَجُوزُ خَلْفَ مَنْ يَرْفَعُهُمَا مَعَهُ ، وَفِي الصَّلَاةِ خَلْفَ مَنْ يَزِيدُ آمِينَ قَوْلَانِ ، وَالثَّالِثُ الْجَوَازُ إنْ لَمْ يُوجَدْ سِوَاهُ وَخِيفَ خَرَابُ الْمَسْجِدِ وَمَوْتُ سُنَّةِ الْجَمَاعَةِ ، وَكَذَا مَنْ يَجْعَلُ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ إقَامَةً فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ الْمُرَادُ فِي حَدِيثِ تَعْجِيلِ الْفُطُورِ وَتَأْخِيرِ السُّحُورِ ، وَالْأَخْذُ بِالْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ فِي الصَّلَاةِ ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ يَحْيَى فِي الصَّوْمِ ، غَيْرَ أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ الَّتِي هِيَ الْأَخْذُ بِالْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ لَمْ تَثْبُتْ عِنْدَنَا بِسَنَدِ ثِقَاتٍ ، وَلَمْ يُقَوِّهَا أَصْلٌ وَلَا حَدِيثٌ آخَرُ بِخِلَافِ تَعْجِيلِ الْفُطُورِ وَتَأْخِيرِ السُّحُورِ ، وَقَدْ ذَكَرَا فِي حَدِيثٍ آخَرَ صَحِيحِ السَّنَدِ ، ( إنْ لَمْ يُدْخِلْ فِيهَا مُفْسِدًا لَهَا ) وَلَمْ يَقْنُتْ إلَّا إنْ كَانَ الدَّاخِلُ لَا يَدْرِي أَنَّهُ يَقْنُتُ ، وَقِيلَ: تَجُوزُ وَلَوْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَقْنُتُ ، لِأَنَّ الْقُنُوتَ جَائِزٌ فِي مَذْهَبِهِ لَمْ يَفْعَلْهُ تَشَهِّيًا وَخُرُوجًا عَنْ مَذْهَبِهِ ، ( لَا خَلْفَ مُنَافِقٍ مُوَافِقٍ ) ، وَالْفَرْقُ أَنَّ مَا نَافَقَ بِهِ الْمُخَالِفُ هُوَ بِدِيَانَتِهِ كَبَرَاءَتِهِ مِنَّا وَادِّعَائِهِ الرُّؤْيَةَ ، وَمَا نَافَقَ بِهِ الْمُوَافِقُ بِغَيْرِ دِيَانَةٍ وَمَا بِدِيَانَةٍ يُعَامَلُ بِهِ بِمَا لَا يُعَامَلُ بِهِ مَا بِالدِّيَانَةِ ، كَمَا رَخَّصَ بَعْضٌ أَنْ تَأْخُذَ ثَمَنَ الْخِنْزِيرِ مِنْ الْمُشْرِكِ الْبَائِعِ لَهُ ، وَكَمَا لَا يَلْزَمُنَا نَهْيُ قَوْمِنَا عَنْ مُنْكَرٍ دَانُوا بِهِ ، وَأَمَّا الْمُخَالِفُ الْفَاعِلُ لِمَا هُوَ كَبِيرَةٌ عِنْدَهُ وَعِنْدَنَا فَهُوَ كَالْمُنَافِقِ الْمُوَافِقِ فَفِيهِ مَا فِي الْمُنَافِقِ الْمُوَافِقِ .
( وَجُوِّزَ إنْ قَدَّمَهُ غَيْرُ الْمُصَلِّي وَرَاءَهُ ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمُصَلِّي أَيْ يَجُوزُ أَنْ تُصَلِّيَ خَلْفَهُ إنْ قَدَّمَهُ