وَجَازَ التَّجْرِيحُ فِي الظُّهُورِ فَقَطْ عَلَى الْمُخْتَارِ .
الشَّرْحُ ( وَجَازَ التَّجْرِيحُ فِي الظُّهُورِ فَقَطْ عَلَى الْمُخْتَارِ ) ، لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الْفِتْنَةِ ، وَلَا يَتَيَسَّرُ إطْفَاءُ نَارِهَا فِي الْكِتْمَانِ ، بِخِلَافِ الظُّهُورِ ، فَإِنَّهَا لَا تَتَوَلَّدُ الْفِتْنَةُ فِيهِ بِالتَّجْرِيحِ لِلْخَوْفِ مِنْ الْإِمَامِ وَالْمُسْلِمِينَ ، وَإِنْ تَوَلَّدَتْ أَطْفَأَهَا الْإِمَامُ وَالْمُسْلِمُونَ ، فَإِذَا شَهِدَ الشُّهُودُ فِي الْكِتْمَانِ ، فَإِنْ عَرَفَ الْحَاكِمُ صَلَاحَهُمْ حَكَمَ بِهِمْ ، وَإِلَّا كَلَّفَ مَنْ يُزَكِّيهِمْ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَصْلَحَ بَيْنَهُمْ أَوْ رَفَعَهُمْ لِغَيْرِهِ ، وَكَذَا إنْ ذُكِرَ بِسُوءٍ ، وَقِيلَ: إذَا لَمْ يَعْرِفْ حَالَهُمْ وَلَمْ يَدَّعِ الْخَصْمُ أَنَّهُمْ مِمَّنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ حَكَمَ بِهِمْ ، وَهَذَا تَرْخِيصٌ ؛ إذْ حَكَمَ بِمَنْ لَا يَعْرِفُ جَوَازَ شَهَادَتِهِ ، وَإِنْ زُكِّيَ أَوْ أَرَادَ الْحَاكِمُ أَنْ يَحْكُمَ بِهِ بِلَا تَزْكِيَةٍ لِأَنَّهُ يَعْرِفُ فَطَلَبَ الْخَصْمُ تَجْرِيحَهُ لَمْ يُنْصِتْ إلَيْهِ الْحَاكِمُ ، بَلْ إذَا قَالَ الْخَصْمُ: إنَّهُ مُجَرَّحٌ أَوْ أَنَا أُجَرِّحُهُ فَهُوَ تَصْرِيحٌ بِوِلَايَتِهِ وَجَوَازِ شَهَادَتِهِ ، لِأَنَّ التَّجْرِيحَ فَرْعُ تَقَدُّمِ الْوِلَايَةِ وَجَوَازِ الشَّهَادَةِ ، وَهَذَا فِي الْأَصْلِ ، إلَّا أَنَّ الْعَامَّةَ قَدْ تُطْلِقُ التَّجْرِيحَ عَلَى مُطْلَقِ فِعْلٍ مَا يَمْنَعُ الشَّهَادَةَ ، وَلَوْ لَمْ تَتَقَدَّمْ الْوِلَايَةُ وَجَوَازُ الشَّهَادَةِ ، وَإِذَا عَرَفَ مُعْتَادَ النَّاطِقِ فِي نُطْقِهِ لَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ لَفْظِهِ ، وَقِيلَ: يَجُوزُ التَّجْرِيحُ فِي الْكِتْمَانِ كَالظُّهُورِ ، وَلَا ضَيْرَ بِمَا يَقُومُ مِنْ الْفِتْنَةِ فِي شَأْنِهِ عَلَى الْحَاكِمِ أَوْ الْخَصْمِ أَوْ الشُّهُودِ ، لِأَنَّهُ حَقٌّ يَلْزَمُ الْمُجَرَّحَ قَبُولُهُ .