( وَيَقُولُ مُزَكٍّ: هَذَا أَوْ فُلَانٌ ) أَيْ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ يَذْكُرُهُ بِمَا يُعْرَفُ بِهِ ( عِنْدِي أَمِينٌ مُزَكًّى ) أَوْ مُزَكًّى أَمِينٌ ، أَوْ مُزَكًّى عَدْلٌ ، أَوْ عَدْلٌ مُزَكًّى ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: زَكِيٌّ - بِفَتْحِ الزَّايِ وَكَسْرِ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ - لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ زَكِيٌّ عِنْدَهُ بِخِلَافِ مُزَكًّى ، فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ زَكَّاهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ أَوْ هُمَا ، وَلَوْ تَبَادَرَ أَنَّ الْمُرَادَ زَكِيٌّ عِنْدَهُ ، وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى أَمِينٍ أَوْ عَلَى مُزَكًّى أَوْ عَلَى عَدْلٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ ، وَقِيلَ: بِجَوَازِ الِاقْتِصَارِ عَلَى غَيْرِ مُزَكًّى ، وَاخْتُلِفَ أَيْضًا فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى رَضِيٍّ أَوْ عَلَى عَدْلٍ ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَمَنْ يُزَكِّ فَلْيَقُلْ عَدْلٌ رِضَا وَبَعْضُهُمْ يُجِيزُ أَنْ يُبَعِّضَا يَعْنِي أَنَّ التَّزْكِيَةَ لَا تَكُونُ إلَّا بِقَوْلِهِ: إنَّهُ عَدْلٌ مَرْضِيٌّ ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابُهُ ، وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ مُتَأَخِّرِي الْمَالِكِيَّةِ الِاكْتِفَاءُ بِقَوْلِ: رَضِيٌّ ، وَأَجَازَ سَحْنُونَ الِاقْتِصَارَ عَلَى قَوْلِهِ: عَدْلٌ ، وَإِلَى هَذَا الْخِلَافِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ:"وَبَعْضُهُمْ يُجِيزُ أَنْ يُبَعِّضَا"وَفِي الدِّيوَانِ": وَإِنَّمَا يَقُولُ الْمُزَكُّونَ إذَا أَرَادُوا أَنْ يُزَكُّوا الشُّهُودَ: إنَّ هَؤُلَاءِ الشُّهُودَ ثِقَاتٌ عِنْدَنَا جَائِزُونَ فِي الشَّهَادَةِ ، أَوْ يَقُولُونَ: هُمْ مُسْلِمُونَ أَوْ مُؤْمِنُونَ أَوْ صَالِحُونَ أَوْ صَادِقُونَ أَوْ بَارُّونَ أَوْ مُتَّقُونَ ، أَوْ يَقُولُونَ: هُمْ أُمَنَاءُ مُزَكَّوْنَ عِنْدَنَا ، أَوْ يَقُولُونَ: لَا نَعْرِفُ فِيهِمْ إلَّا الْخَيْرَ ، وَلَا يَجُوزُ قَوْلُهُمْ: هَذَا الرَّجُلُ عِنْدَنَا مُزَكًّى ا هـ فَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ وِلَايَةٌ كَمَا قَالَ فِي التَّاجِ"وَإِنْ قَالَ فُلَانٌ: عِنْدِي عَدْلٌ أَوْ ثِقَةٌ أَوْ وَلِيٌّ لِي أَوْ لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ فِي الدِّينِ أَوْ لِأَهْلِ الْحَقِّ أَوْ جَائِزُ الشَّهَادَةِ ، أَوْ لَا أَعْلَمُ مِنْهُ إلَّا خَيْرًا ، أَوْ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ ، أَوْ أَفَاضِلِهِمْ