بَابٌ فِي الْخَبَرِ يُطْلَقُ بِمَعْنَى الْإِخْبَارِ وَبِمَعْنَى مَا يُخْبَرُ بِهِ مِنْ الْكَلَامِ ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْأَصْلُ ، وَالثَّانِي أَكْثَرُ ، وَهُوَ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ يُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى مَا يَذْكُرُهُ أَحَدٌ حَقًّا لِأَحَدٍ عَلَى آخَرَ بِلَا ذِكْرِ لَفْظِ: أَشْهَدُ أَوْ شَهِدْتُ وَنَحْوِهِمَا مِنْ مَادَّةِ الشَّهَادَةِ ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الدِّيوَانِ": بَابُ مَا يَجُوزُ فِيهِ خَبَرُ الْأُمَنَاءِ ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولُوا شَهِدْنَا ، فَإِنَّ قَوْلَهُ: مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولُوا شَهِدْنَا لَيْسَ احْتِرَازًا عَنْ خَبَرٍ يُذْكَرُ فِيهِ شَهِدْنَا ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُوجَدُ عِنْدَهُمْ ، وَإِنْ عَبَّرَ بِهِ مُخْبِرٌ فِي هَذَا النَّوْعِ فَقَدْ أَخْطَأَ ، وَإِنَّمَا قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولُوا شَهِدْنَا مِنْ تَعَلُّقَاتِ لَفْظِ الْخَبَرِ ، كَأَنَّهُ جِيءَ بِهِ تَلْوِيحًا إلَى مَعْنَى الْخَبَرِ ، كَمَا يَعْلَمُ مِثْلُ مَنْ تَتَبَّعَ عِبَارَاتِ الدِّيوَانِ"، فَإِذَا لَمْ يَقُولُوا: شَهِدْنَا فَإِنَّهُ خَبَرٌ ، سَوَاءٌ كَانَ شَهَادَةً فَقَصَّرُوا فِي أَدَائِهَا بِعَدَمِ ذِكْرِ الشَّهَادَةِ أَوْ لَمْ تَكُنْ شَهَادَةً ، مِثْلَ أَنْ يَسْمَعُوا بِلَا إشْهَادٍ أَوْ يَسْمَعُوا مِنْ الشُّهُودِ بِلَا إيدَاعٍ أَوْ لَمْ يَعْلَمُوا بِالشُّهْرَةِ أَوْ يَعْرِفُوا الشَّيْءَ فِي يَدِ رَجُلٍ ، وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى ذِكْرِ مَا لَا خَصْمَ فِيهِ كَالْإِمَامَةِ وَالْهِلَالِ وَالْوِلَايَةِ وَالْبَرَاءَةِ ، وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِ الْأُمَنَاءِ ، وَلَوْ قَالُوا: شَهِدْنَا أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا ، وَالْخَبَرُ عِنْدَ قَوْمِنَا مَا يُوجِبُ الْحَقَّ بِلَا يَمِينٍ وَهُوَ خَبَرُ الْمُخْبِرِ ، وَيُجْزِي فِيهِ عِنْدَهُمْ وَاحِدٌ بِلَا يَمِينٍ عَلَى الْمُدَّعِي ، وَلَا يَثْبُتُ عِنْدَنَا حُكْمٌ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَاحِدٌ يُجْزِي فِي بَابِ الْخَبَرْ وَاثْنَانِ أَوْلَى عِنْدَ كُلِّ ذِي نَظَرْ وَهُوَ عِنْدَهُمْ مُغَايِرٌ لِلشَّهَادَةِ فِي حُكْمِهِ لِكَوْنِهِ يَكْفِي فِيهِ الْوَاحِدُ ، وَالشَّهَادَةُ يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّعَدُّدُ وَالْعَدَالَةُ ، وَفِي اشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ فِي الْخَبَرِ