( وَفِي إعَادَةِ مُنْصَرِفٍ مِنْهَا بِدُونِهِ لَا لِعُذْرٍ قَوْلَانِ ) مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ أَوْ غَيْرُ وَاجِبَةٍ الْأَوَّلُ لِأَصْحَابِنَا وَالْجُمْهُورِ ، وَالثَّانِي لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمَنْ سَلَّمَ لِغَيْرِ عُذْرٍ قَبْلَ تَمَامِ التَّحِيَّاتِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ إلَّا إنْ أَكْمَلَ التَّشَهُّدَ فَتَصِحُّ مَكْرُوهَةً ، قَالَهُ فِي"الدِّيوَانِ"، وَإِنْ سَلَّمَ سَهْوًا لَمْ تَفْسُدْ ، قِيلَ: إجْمَاعًا وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ ، ( وَهَلْ يَعْنِي بِهِ يَمِينًا وَشِمَالًا ) أَيْ بَيْنَهُمَا ( الْحَفَظَةَ ) فَإِنَّهُ يَصْفَحُ بِسَلَامٍ وَاحِدٍ يَمِينًا وَشِمَالًا ، وَقِيلَ: يَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَمِينًا ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ شِمَالًا ، وَكَذَا يَفْعَلُ عَمَّارٌ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَضِمَامٌ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ عُثْمَانَ ، وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَالْعَمَلُ بِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَيَجُوزُ الْأَخْذُ بِالْأَوَّلِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ ، وَقِيلَ: يُسَلِّمُ سَلَامَيْنِ إنْ نَوَى الْحَفَظَةَ إلَّا صَلَاةَ الْمَيِّتِ ، يَصْفَحُ بِهَا يَمِينًا وَشِمَالًا ( أَوْ مِنْ خَلْفِهِ إنْ كَانَ إمَامًا ) وَمَنْ مَعَهُ إنْ كَانَ مَأْمُومًا ( أَوْ انْصِرَافًا ) مِنْ الصَّلَاةِ ؛ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ: التَّسْلِيمُ إذْنٌ لِانْقِضَاءِ الصَّلَاةِ ، وَهُوَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، وَالْخِطَابُ تَعَبُّدٌ لَا يَنْوِي بِهِ شَيْئًا ، وَهُوَ قَوْلٌ بَعِيدٌ ضَعِيفٌ لَا دَلِيلَ لَهُ فِي كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَفَادَ كَلَامُهُ أَنَّ التَّسْلِيمَ يُشْعِرُ بِانْقِضَاءِ الصَّلَاةِ وَلَا يُفِيدُ أَنَّك تَعْنِي بِهِ الِانْصِرَافَ وَانْقِضَاءَهَا ، كَمَا أَنَّ مَنْ قَالَ يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ وَمَنْ حَضَرَ يَخْرُجُ مِنْ الصَّلَاةِ بِالتَّسْلِيمِ وَلَوْ لَمْ يَنْوِ بِهِ الْخُرُوجَ أَوْ نَوَى بِهِ عَدَمَ الْخُرُوجِ ، إلَّا أَنَّ نِيَّةَ الْخُرُوجِ مَعَ مَنْ حَضَرَ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَوْفَقُ بِالْإِحْرَامِ فَإِنَّهُ يَنْوِي مَعْنَاهُ وَيَنْوِي الدُّخُولَ بِهِ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَنْوِ بِالسَّلَامِ الْخُرُوجَ وَالْخِطَابَ ، أَوْ يَنْوِي بِهِ مَنْ حَضَرَ وَالْحَفَظَةَ