فَصْلٌ فِي التَّسْلِيمِ ( سُنَّ التَّسْلِيمُ ) وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، وَفِي إجْزَاءِ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ قَوْلَانِ ؛ رُوِيَ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ {: صَلَّيْت خَلْفَ رَجُلٍ بِمَكَّةَ فَسَلَّمَ تَسْلِيمَتَيْنِ فَذَكَرْت ذَلِكَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، فَقَالَ: إنِّي أَعْقِلُهَا ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ إلَى جِهَةٍ ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ إلَى جِهَةٍ ، قَالَ الْحَكَمُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ ذَلِكَ } وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ: يَقُولُ:"السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ"وَرَأَيْت أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَفْعَلَانِهِ ، وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ سَعْدٍ {: كُنْت أَرَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ حَتَّى أَرَى بَيَاضَ خَدِّهِ مِنْ هَاهُنَا وَهَا هُنَا يَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ } ، كَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ:"سَلَامٌ عَلَيْكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ"، وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ عَنْ عَائِشَةَ: { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً تِلْقَاءَ وَجْهِهِ يَمِيلُ إلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ شَيْئًا أَوْ قَالَ: قَلِيلًا زَادَ فِي رِوَايَةٍ ، فَإِذَا سَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ سَلَّمَ عَنْ يَسَارِهِ } ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَرُوِيَ مَوْقُوفًا عَلَى عَائِشَةَ"أَنَّهَا كَانَتْ تُسَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً تِلْقَاءَ وَجْهِهَا تَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ"قَالَ: وَرَوَيْنَا عَنْ عِدَّةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَلِّمُونَ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً ، وَهُوَ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْجَائِزِ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: لَيْسَ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ شَيْءٌ ثَابِتٌ .
وَقَوْلُ الْحَاكِمِ: { كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً تِلْقَاءَ وَجْهِهِ } ، أَنَّهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ غَيْرُ مَقْبُولٍ لِأَنَّ فِي سَنَدِهِ زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ