وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادًا هُنَا لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا حَيٌّ قَدِيمٌ بِلَا إحْيَاءٍ وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ أَصْحَابُ الْأَمْلَاكِ كَالسَّلَاطِينِ وَمَنْ دُونَهُمْ يُدْعَى لَهُمْ بِأَنْ يُبْقِيَهُمْ اللَّهُ أَحْيَاءً سُمِّيَ الْمُلْكُ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الدُّعَاءِ بِلَفْظِ الدُّعَاءِ ، أَوْ لَمَّا كَانَ الْبَقَاءُ لَازِمًا لِلْإِبْقَاءِ حَيًّا سُمِّيَ الْبَقَاءُ بِاسْمِ مَلْزُومِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ ، وَأَمَّا الدَّائِمُ فَحُمِلَ عَلَى أَوَاخِرِ الْأَسْمَاءِ أَوْ جَعَلَ ( أَلْ ) لِلْكَمَالِ أَوْ لَمَّا كَانَتْ الْعَظَمَةُ سَبَبًا لِلدُّعَاءِ ، بِالْحَيَاةِ سُمِّيَتْ بِاسْمِ مُسَبِّبِهَا ، أَوْ جُعِلَتْ التَّحِيَّةُ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً فِي السَّلَامَةِ ، أَوْ لَمَّا كَانَتْ الْحَيَاةُ مَعَ غَيْرِ السَّلَامَةِ كَالْمَوْتِ فِي الْحَيِّ بِهَا اُعْتُبِرَ أَنَّ الْحَيَاةَ هِيَ السَّلَامَةُ .
( وَإِنَّمَا جُمِعَتْ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ مُلُوكِهِمْ ) أَيْ مُلُوكِ الْعَرَبِ أَوْ النَّاسِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ( لَهُ تَحِيَّةٌ يُحَيَّا بِهَا ) وَمِنْهُمْ مَنْ يُسْجَدُ لَهُ وَمَنْ يُرْكَعُ لَهُ ، وَمَنْ يُقَالُ لَهُ قَوْلٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ ، ( فَأَمَرَنَا أَنْ نَقُولَ التَّحِيَّاتُ ) أَيْ أَنْوَاعُهَا ( لِلَّهِ ) وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ تَمَلُّكَ الْمُلُوكِ سَبَبٌ وَمَلْزُومٌ لِلدُّعَاءِ لَهُمْ بِالْحَيَاةِ وَالْبَقَاءِ ، وَالتَّحِيَّةُ مِنْ الْحَيَاةِ ، وَالدُّعَاءُ بِذَلِكَ مُسَبِّبٌ وَلَازِمٌ ( وَالْمُبَارَكَاتُ الثَّابِتَاتُ النَّامِيَاتُ ) أَيْ تَزِيدُ ، وَالْأَصْلُ الْمُبَارَكُ فِيهَا ، فَذَلِكَ مِنْ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ وَإِنَّمَا يَصِحُّ هَذَا التَّفْسِيرُ إذَا قَرَنَ الْمُبَارَكَاتِ بِالْوَاوِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى وَالْخَيْرَاتُ الدِّينِيَّةُ وَالدُّنْيَوِيَّةُ وَالْأُخْرَوِيَّةُ الَّتِي تَزِيدُ هِيَ لَهُ عَلَيْنَا مِنَّةٌ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، لَا إذَا جَرَّدَ مِنْ الْوَاوِ وَلِأَنَّ مُلْكَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَزِيدُ فَإِنَّ مُلْكَهُ يَشْمَلُ مَا خُلِقَ وَمَا سَيُخْلَقُ ، إلَّا إنْ اُعْتُبِرَ حُدُوثُ مَا يَحْدُثُ زِيَادَةَ مُلْكٍ ، وَذَلِكَ أَنَّ إبْقَاءَهُ وَعَظَمَتَهُ وَسَلَامَتَهُ لَا تَزِيدُ وَلَا تَنْقُصُ ، وَعَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا: الْبَرَكَةُ