فهرس الكتاب

الصفحة 12297 من 17437

فَإِنْ قِيلَ: فَإِذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ مُتَعَدِّدُونَ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ وَأَرَادَ كُلٌّ مِنْهُمْ التَّوَقُّفَ عَنْ الْحُكْمِ هَلْ يَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ ذَلِكَ إلَى أَنْ يَتْرُكَ الْجَمِيعُ الْحُكْمَ فَيَهْلَكُوا - اسْتَوَتْ دَرَجَتُهُمْ فِي عِلْمِ الْأَحْكَامِ أَوْ تَفَاوَتَتْ أَوْ يُفَضَّلُ فِي ذَلِكَ فَيُخَيِّرُ الْكُلُّ إذَا اسْتَوَتْ وَيُعَيَّنُ عَلَى مَنْ كَانَ أَعْلَمَهُمْ بِهَا ؟ قِيلَ: لَهُ الدُّخُولُ فِي الْحُكْمِ ، كَمَا قِيلَ عَلَى وَجْهَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ فِيهِ مُخَيَّرًا فِي الدُّخُولِ إنْ شَاءَ دَخَلَ أَوْ تَرَكَ وَذَلِكَ إذَا كَانَ فِي مَحِلٍّ يَلِي الْحُكْمَ فِيهِ غَيْرُهُ مِمَّنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ وَأَعْرَفُ بِحُكْمِ الْقَضَاءِ ، وَالثَّانِي: مَا لَا تَخْيِيرَ فِيهِ وَهُوَ مَا يَكُونُ فِيهِ أَعْلَمُ مِنْ غَيْرِهِ بِمَعْرِفَةِ مَوْضِعِ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَمَا يَتَوَلَّدُ مِنْ ذَلِكَ فَإِذَا عَرَفَ ذَلِكَ جَازَ لَهُ الدُّخُولُ فِيهِ ، وَلَوْ لَمْ يُبْتَلَ فِي عُمْرِهِ إلَّا بِقَضِيَّةٍ تَوَجَّهَتْ إلَيْهِ وَلَا يَرَى غَيْرَهُ يَقُومُ بِالْعَدْلِ فِيهَا ، كَانَ عَلَيْهِ إنْفَاذُهَا حَيْثُ يَلْزَمُهُ إنْفَاذُهَا ، وَكَانَ بِتَرْكِهَا مُضَيَّعًا لِفَرِيضَةٍ أَوْجَبَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ وَذَلِكَ مِنْ أَشَدِّ الْأُمُورِ ، وَلِسُهُولَتِهِ عِنْدَ أَهْلِ آخِرِ الزَّمَانِ تَرَاهُمْ يُنَصِّبُونَ أَنْفُسَهُمْ لِذَلِكَ كَأَنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ نَسْأَلُ اللَّهَ السَّلَامَةَ وَالْعِصْمَةَ مِنْ الزَّلَلِ .

الشَّرْحُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت