فهرس الكتاب

الصفحة 12288 من 17437

ثَلَاثِ لَيَالٍ أَتَى نَاعِيهِمَا إلَيْهِ يَطْلُبُ لَهُمَا كَفَنًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَاسْتَخْبَرَهُ عَنْ مَوْتِهِمَا فَقَالَ مَاتَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ الْغُرُوبِ وَالْآخَرُ عِنْدَ اشْتِبَاكِ النُّجُومِ فَكَبَّرَ عُمَرُ فَقَالَ هَذَا هُوَ الْعِلْمُ .

وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا قَدِمَ إلَى عُمَرَ وَقَدْ ضُرِبَ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ فَذَكَرَ وَلِيُّهُ أَنَّ فُلَانًا ضَرَبَهُ فَنَزَلَ الْمَاءُ الْأَسْوَدُ مِنْ عَيْنَيْهِ وَذَهَبَ بَصَرُهُ وَشَمُّهُ وَسَمْعُهُ وَخَرَسَ لِسَانُهُ وَانْقَطَعَ مَاءُ صُلْبِهِ فَضَحِكَ عُمَرُ فَقَالَ إنَّ هَذِهِ الْقِصَّةُ مُنْكِرَةٌ أَنْ يَكُونَ هَذَا وَمِثْلُهُ فِي الدُّنْيَا فَقَالَ عَمَّارٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُذُ بِهِ إلَى عَلِيٍّ فَإِنَّهُ قَدْ أُوتِيَ الْحِكْمَةَ وَعَرَفَ دَقَائِقَ الْأَحْكَامِ فَقَالَ عُمَرُ فَقُمْ يَا عَمَّارُ فَإِنَّ الْعِلْمَ يُؤْتَى وَلَا يَأْتِي فَسَارَ بِالرَّجُلِ حَتَّى أَتَى بِهِ عَلِيًّا فَقَصَّ عَلَيْهِ عِلَّتَهُ فَقَالَ لَهُ إنْ كَانَ صَادِقًا فَلَهُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ دِيَةٌ تَامَّةٌ فَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ أَمَا تَرَاهُ قَائِمَ الْعَيْنَيْنِ فَمِنْ أَيْنَ تَعْلَمُ أَنَّهُ ذَهَبَ ضَوْءُهُمَا ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ أَقِمْهُ فِي عَيْنِ الشَّمْسِ فَإِنْ هُوَ لَمْ يَطْرِفْ فَهُوَ ذَاهِبٌ قَالَ لَهُ فَمِنْ أَيْنَ تَعْلَمُ ذَهَابَ شَمِّهِ ؟ قَالَ أَحْرِقُوا تَحْتَ أَنْفِهِ خِرْقَةً فَإِنْ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ فَالشَّمُّ بَاقٍ وَإِلَّا فَهُوَ ذَاهِبٌ قَالَ وَمِنْ أَيْنَ تَعْلَمُ خَرَسَ لِسَانِهِ ؟ قَالَ اضْرِبُوهُ بِإِبْرَةٍ فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ دَمٌ أَسْوَدُ فَلِسَانُهُ ذَاهِبٌ وَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ أَحْمَرُ فَبَاقٍ قَالَ فَمِنْ أَيْنَ تَعْلَمُ ذَهَابَ سَمْعِهِ ؟ قَالَ أَخْرِجُوهُ عَنِّي حَتَّى أُخْبِرَكُمْ فَأَخْرَجُوهُ وَوَلِيَّهُ قَالَ اسْتَقْبِلُوهُ لَيْلًا حَيْثُ لَا يَعْلَمُ هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَنْسَابِهِ فَازْعَقُوا بِهِ زَعْقَةً شَدِيدَةً فَإِنْ الْتَفَتَ فَالسَّمْعُ بَاقٍ وَإِلَّا فَقَدْ ذَهَبَ قَالَ وَمِنْ أَيْنَ تَعْلَمُ ذَهَابَ مَاءِ صُلْبِهِ ؟ قَالَ أَقْعِدُوهُ فِي الْمَاءِ فَإِنْ تَقَلَّصَ إحْلِيلُهُ فَهُوَ بَاقٍ وَإِنْ بَقِيَ بِحَالِهِ فَمَاؤُهُ ذَاهِبٌ قَالَ عَمَّارٌ فَبَكَيْت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت