بَابٌ فِي الْحُكْمِ ( الْحُكْمُ أَعَمُّ مِنْ الْقَضَاءِ لِصِدْقِهِ عَلَى ) حُكْمِ ( مَنْ حَكَّمَهُ الْخَصْمَانِ ) وَعَلَى حُكْمِ مِنْ نَصَّبَهُ الْإِمَامُ أَوْ السُّلْطَانُ أَوْ الْجَمَاعَةُ لِلْحُكْمِ ( وَلَيْسَ فِيهِ ) أَيْ فِي حُكْمِ مَنْ حَكَّمَهُ الْخَصْمَانِ ( نُفُوذٌ ) يَعْنِي لَيْسَ فِيهِ إيصَالُ صَاحِبِ الْحَقِّ إلَى حَقِّهِ بِالْفِعْلِ بَلْ بِاللِّسَانِ فَقَطْ وَقَدْ يَكُونُ فِيهِ النُّفُوذُ ( بِخِلَافِ الْقَضَاءِ ) فَإِنَّ الْقَضَاءَ حُكْمُ مَنْ نَصَّبَهُ الْإِمَامُ أَوْ السُّلْطَانُ أَوْ الْجَمَاعَةُ لَا مَنْ حَكَّمَهُ الْخَصْمَانِ وَفِيهِ نُفُوذٌ بِالْفِعْلِ إلَّا لِعَارِضٍ فَكُلُّ قَضَاءٍ حُكْمٌ وَلَيْسَ كُلُّ حُكْمٍ قَضَاءٌ وَالْحَاكِمُ وَالْقَاضِي كَذَلِكَ فَبَيْنَ ذَلِكَ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ وَالْقَضَاءُ بِأَوْجُهِهِ فِي اللُّغَةِ رَاجِعٌ إلَى انْقِضَاءِ الشَّيْءِ وَتَمَامِهِ وَعِلْمُ الْقَضَاءِ أَحَدُ أَنْوَاعِ الْفِقْهِ إلَّا أَنَّهُ يَتَمَيَّزُ بِأُمُورٍ زَائِدَةٍ لَا يُحْسِنُهَا كُلُّ الْفُقَهَاءِ وَقَدْ يُحْسِنُهَا مَنْ لَا بَاعَ لَهُ فِي الْفِقْهِ وَهُوَ كَالتَّصْرِيفِ مِنْ عِلْمِ الْعَرَبِيَّةِ لَيْسَ كُلُّ النُّحَاةِ يَعْرِفُ التَّصْرِيفَ وَقَدْ يُحْسِنُهُ مِنْ لَا بَاعَ لَهُ فِي النَّحْوِ وَإِذَا حَكَّمَ الْخَصْمَانِ رَجُلًا لَزِمَهُمَا حُكْمُهُ إذَا حَكَمَ بِمَا يَجُوزُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَلْزَمُ إذَا وَافَقَ حُكْمَ قَاضِي الْبَلَدِ وَفِي الدِّيوَانِ وَإِنْ تَخَاصَمَ رَجُلَانِ إلَى غَيْرِ الْقَاضِي فَلَا يَلْزَمُهُ إثْبَاتُ الْخُصُومَةِ وَإِنْ أَثْبَتَ وَرَضِيَا فَادَّعَى الْمُدَّعِي وَأَجَابَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يُجَبْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُهُمَا الرُّجُوعَ وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بَيْنَهُمَا مِثْلُ الْحَاكِمِ وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا عَلَيْهِ وَقَدْ اخْتَصَمَا إلَيْهِ فَإِنَّ كُلًّا يُصِيبُ الرُّجُوعَ مَا لَمْ يَرُدَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْجَوَابَ فَإِنْ رَدَّ الْجَوَابَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمَا وَيُجْبِرَهُمَا عَلَى الْحُكْمِ كَمَا يَفْعَلُ الْحَاكِمُ وَعَلَى مَنْ حَضَرَهُ مِنْ النَّاسِ أَنْ يُعِينَهُ كَمَا عَلَيْهِ أَنْ يُعِينَ الْحَاكِمَ وَإِنْ قَعَدَ الْحَاكِمُ