اعْتِبَارًا لَطِيفًا رُدَّ كَقَوْلِ الْقُطَامِيِّ يَصِفُ نَاقَتَهُ بِالسِّمَنِ: فَلَمَّا أَنْ جَرَى سِمَنٌ عَلَيْهَا كَمَا طَيَّنْتَ بِالْفَدَنِ السِّيَاعَا أَمَرْت بِهَا الرِّجَالَ لِيَأْخُذُوهَا وَنَحْنُ نَظُنُّ أَنْ لَنْ تُسْتَطَاعَا وَمُقْتَضَى الظَّاهِرِ كَمَا طَيَّنْت الْفَدَنَ بِالسِّيَاعِ لِأَنَّ الْفَدَنَ الْقَصْرُ ، وَالسِّيَاعَ الطِّينُ مَعَ التِّبْنِ ، وَإِنَّمَا يُطَيَّنُ بِالطِّينِ الْقَصْرُ لَا الطِّينُ بِالْقَصْرِ .
وَقَدْ يُقَالُ إنَّ فِيهِ اعْتِبَارًا لَطِيفًا هُوَ إيهَامُهُ أَنَّ السِّيَاعَ قَدْ بَلَغَ مِنْ الْعِظَمِ وَالْكَثْرَةِ إلَى أَنْ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْأَصْلِ ، وَالْفَدَنُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ كَالسِّيَاعِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْفَدَنِ ، وَالِاعْتِبَارُ اللَّطِيفُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنْ يُشِيرَ إلَى أَنَّ الْأَنْسَبَ أَنْ يَلْزَمَ لِلْوَاحِدِ مَا يَلْزَمُ لِلْجَمَاعَةِ زَجْرًا عَنْ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ غُسْلٍ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ ، وَمِنْ الْقَلْبِ قَوْلُهُ: لَا يَكُ مَوْقِفٌ مِنْك الْوَدَاعَا وَمُقْتَضَى الظَّاهِرِ ، وَلَا يَكُ مَوْقِفُ الْوَدَاعِ مَوْقِفًا مِنْك وَقَوْلُهُمْ: عُرِضَتْ النَّاقَةُ عَلَى الْحَوْضِ أَوْ عَلَى الْمَاءِ ، مُقْتَضَى الظَّاهِرِ عُرِضَتْ الْحَوْضُ أَوْ الْمَاءُ عَلَى النَّاقَةِ ، لِأَنَّ الَّذِي يُعْرَضُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ هُوَ الَّذِي يَكُونُ لَهُ اخْتِيَارٌ فِيمَا عُرِضَ ، وَقَوْلُهُمْ: أَدْخَلْت الْقَلَنْسُوَةَ فِي رَأْسِي وَالْخَاتَمَ فِي إصْبَعِي ، وَمُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَدْخَلْت رَأْسِي فِي الْقَلَنْسُوَةِ وَإِصْبَعِي فِي الْخَاتَمِ لِأَنَّ الْإِصْبَعَ وَالرَّأْسَ مَظْرُوفَانِ لِلْقَلَنْسُوَةِ وَالْخَاتَمِ لَا الْعَكْسُ ، ذَكَرَ ذَلِكَ الْجَوْهَرِيُّ وَالسَّكَّاكِيُّ وَالزَّمَخْشَرِيُّ وَالسَّعْدُ وَجَمَاعَةٌ ، وَجَعَلَ مِنْهُ الزَّمَخْشَرِيّ قَوْله تَعَالَى: { وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ } ، وَذَكَرَ السُّبْكِيّ تِلْمِيذُ أَبِي حَيَّانَ: أَنْ لَا قَلْبَ فِي الْآيَةِ ، قَالَ: فَعَرْضُ الْحَوْضِ عَلَى النَّاقَةِ لَا قَلْبَ فِيهِ ، وَعَرْضُهَا عَلَيْهِ مَقْلُوبٌ ، وَعَرْضُ الْكُفَّارِ عَلَى النَّارِ لَيْسَ مَغْلُوبًا لِأَنَّهُمْ مَقْهُورُونَ لَا اخْتِيَارَ لَهُمْ