وَلَا بَأْسَ لِشَرِيكٍ غَائِبٍ فِي حَرْثِ أَرْضٍ اشْتَرَكَاهَا وَيَسْقِيهَا بِسَيْلٍ بَيْنَهُمَا ، وَقِيلَ: مَنَابِهِ مِنْهَا فَقَطْ .
الشَّرْحُ ( وَلَا بَأْسَ لِشَرِيكٍ غَائِبٍ ) أَيْ عَلَى شَرِيكٍ غَائِبٍ ، أَوْ اللَّامُ لِلِاسْتِحْقَاقِ ، أَيْ لَا إثْمَ أَوْ ضَمَانَ يَسْتَحِقُّهُ شَرِيكٌ غَائِبٌ ( فِي حَرْثِ أَرْضٍ اشْتَرَكَاهَا وَيَسْقِيهَا ) بِالرَّفْعِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ ، أَيْ يَجُوزُ لَهُ حَرْثُهَا لَكِنْ يَسْقِيهَا ( بِسَيْلٍ بَيْنَهُمَا ) أَوْ بِمَطَرٍ لَا بِمَاءِ عَيْنٍ أَوْ بِئْرٍ بَيْنَهُمَا ، إلَّا إنْ كَانَ يَتْرُكُ لِمَنْ شَاءَ مِنْ الشُّرَكَاءِ ، أَوْ بِالنَّصْبِ بِأَنْ مَحْذُوفَةً عَطْفًا لِلْمَصْدَرِ عَلَى حَرْثٍ ، أَيْ: فِي حَرْثِ أَرْضٍ اشْتَرَكَاهَا وَسَقْيَهَا ، لِوُرُودِ الْحَدِيثِ فِي الْأَرْضِ: اُحْرُثْهَا أَوْ امْنَحْهَا أَخَاك ، وَسَاغَ لِهَذَا أَنْ يَأْخُذَ بِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ ، وَمَاءُ الْمَطَرِ لَا يَمْنَعُ مِنْهُ مَانِعٌ إلَّا مَنْ يَصْرِفُهُ عَنْ مَوْضِعِهِ وَهَذَا لَمْ يَصْرِفْهُ ، ( وَقِيلَ: ) لَا بَأْسَ عَلَيْهِ فِي حَرْثِ ( مَنَابِهِ مِنْهَا فَقَطْ ) يَعْدِلُ فِي الْقِسْمَةِ: وَأَمَّا حَرْثُهَا كُلِّهَا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ نَصِيبِهِ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْمَالَ لَا يَحِلُّ إلَّا بِالْهِبَةِ أَوْ نَحْوِهَا ، إلَّا عَلَى الْحِرْزِ لِصَاحِبِهِ وَيَجُوزُ نَصْبُ مَنَابٍ ، أَيْ وَقِيلَ: يَحْرُثُ مَنَابَهُ ، وَسَوَاءٌ فِي الْقَوْلَيْنِ حَرْثُ الْحُبُوبِ وَالْبُقُولِ وَجَمِيعُ مَا يُحْرَثُ ، وَتَقَدَّمَ الْقَوْلَانِ وَغَيْرُهُمَا فِي مَسَائِلِ هَذَا الْمَحِلِّ فِي أَوَاخِرِ الشَّرِكَةِ .