وَإِنْ غَابَ بَعْضُهُمْ فَوَرِثَ طِفْلٌ بِمَنْزِلِهِ مَالًا وَكَانَ مَعَهُ بَعْضُهُمْ لَزِمَ الْكُلَّ جَعْلُ خَلِيفَةٍ لَهُ وَقِيلَ: الْحَاضِرُ فَقَطْ .
الشَّرْحُ ( وَإِنْ غَابَ بَعْضُهُمْ ) أَيْ بَعْضُ الْعَشِيرَةِ ( فَوَرِثَ طِفْلٌ بِمَنْزِلِهِ مَالًا ، وَكَانَ مَعَهُ بَعْضُهُمْ لَزِمَ الْكُلَّ ) مَنْ حَضَرَ وَمَنْ غَابَ ، ( جَعْلُ خَلِيفَةٍ لَهُ ) أَيْ لِلطِّفْلِ ، وَكَذَا مَالُهُ أَوْ الضَّمِيرُ لِلْمَالِ ، وَفِي مَنْزِلَتِهِ الْمَالُ ، وَلَعَلَّهُ رَدَّ الضَّمِيرَ لِلطِّفْلِ مِنْ حَيْثُ الْمَالُ ، أَوْ لِلْمَالِ مِنْ حَيْثُ الطِّفْلُ لِأَنَّ حِفْظَ الطِّفْلِ بِالْمَالِ ، وَالْمَالُ يُصْرَفُ فِي الطِّفْلِ وَيُحْفَظُ لِأَجْلِهِ ، فَلَوْ لَمْ يَسْتَخْلِفُوا ضَمِنُوا كُلُّهُمْ لِلُزُومِ حِفْظِ مَالِهِ وَأَوْلَادِهِ وَلَوْ غَابَ ذَلِكَ عَنْ الْعَشِيرَةِ كُلِّهِمْ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُمْ كُلَّهُمْ ، وَإِنْ اسْتَخْلَفَ مَنْ حَضَرَ أَجْزَأَ عَنْ الْكُلِّ ، وَإِنْ اسْتَخْلَفَ مَنْ غَابَ أَجْزَأَ عَنْهُ إنْ عَجَّلَ بِالِاسْتِخْلَافِ عَلَى قَدْرِ الْإِمْكَانِ ، وَإِنْ اسْتَخْلَفُوا مَعًا كَانَ لَهُ خَلِيفَتَانِ أَوْ أَكْثَرُ بِحَسَبِ مَنْ غَابَ ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِاسْتِخْلَافِ غَيْرِهِ إنْ اتَّحَدَ وَقْتُ الِاسْتِخْلَافِ ، أَوْ لَا يَعْلَمُ ، و إلَّا فَالسَّابِقُ ، وَمَضَى فِعْلُ مَنْ سَبَقَ فِعْلُهُ وَلَوْ تَأَخَّرَ فِعْلُهُ ، وَمَنْ بَطَلَ اسْتِخْلَافُهُ ضَمِنَ مَا فَعَلَ ، وَقِيلَ: لَا ، وَالْأَوْلَى لِمَنْ غَابَ أَنْ يُرْسِلَ لِمَنْ حَضَرَ أَنْ يَسْتَخْلِفَ وَيَأْمُرَهُ بِالِاسْتِخْلَافِ وَيَقُولَ لَهُ: كُلُّ مَنْ ظَهَرَ لَكُمْ مِنْهُ الصَّلَاحُ فَقَدْ أَجَزْت لَكُمْ اسْتِخْلَافَهُ وَيَبْرَأُ عِنْدِي إذَا قَالَ ذَلِكَ .
( وَقِيلَ: ) لَزِمَ جَعْلُ الْخَلِيفَةِ ( الْحَاضِرُ فَقَطْ ) دُونَ الْغَائِبِ لِحُضُورِ مَنْ بِهِ الْكِفَايَةُ وَلَوْ وَحْدَهُ لِأَنَّهُ يَضُمُّ غَيْرَهُ إلَى نَفْسِهِ ، فَلَوْ تَلِفَ شَيْءٌ أَوْ فَسَدَ فَفِي ضَمَانِ الْحَاضِرِ دُونَ الْغَائِبِ ، لَا إنْ دَخَلَ الْغَائِبُ الْأَمْيَالَ أَوْ الْحَوْزَةَ أَوْ كِلْتَيْهِمَا أَقْوَالٌ قَبْلَ أَنْ يَسْتَخْلِفَ مَنْ حَضَرَ فَضَيَّعَ الِاسْتِخْلَافَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَعَ الْحَاضِرِ .